الإثنين“ 18 مارس 2019 - 07:58 م - جرينتش

د. الشميري: وحدة اليمن ستظل من معجـزات العصر الكبرى ووسام خالـد على صـدر الزمان


الثلاثاء 15ربيع الاخر 1426 هـ الموافق 24 مايو 2005م
صحيفة 26 سبتمبر العدد 1199
عدد خاص بمناسبة العيد الوطني الـ 15 للجمهورية اليمنية 
الدكتورعبدالولي الشميري: وحدة اليمن ستظل من معجـزات العصرالكبرى ووسام خالـد على صـدرالزمان 

قاهرة المعز أعطتني الكثير وتعلمت منها الصبر ولغة القلوب
قصيدة رسالة صدام الى قمة تونس أنا صاحبها

بحصافة المثقف المتزن -جاءت إجابات الدكتورعبدالولي الشميري.. وحرصت أن أحاوره كمثقف وابتعدت عن المتاهات السياسية.... تناول الحوار جوانب إبداعية وتنامي ثقافة الدكتور في قاهرة المعز.. كان صدره رحباً فأجاب باستفاضة وكان هذا الحوار:

حاوره: محمد عبدالعزيز

لو طلبنا من الدكتور عبدالولي ان يحدثنا عمّا اعطته قاهرة المعز للشميري؟
قاهرة المعز أعطتني كثيراً وعلمتني كثيراً، فهي المحيط الزاخر بكل انواع ومصادرالمعرفة وفيها تعلمت ابجديات التعايش مع الآخر، وحسن الاستماع،وحسن التلقي، وحسن القبول، وحسن الرفض،وحسن الرد، والقاهرة مدرسة عالمية مفتوحة لمن يريد التعلم،وهي ايضاً مضيعة للأوقات ومفسدة للاعمارإذا لم يحسن نزيلها الإفادة من الوقت، وترتيب الاوليات.. فكل قادم من الجزيرة العربية الى القاهرة لغرض التأثير والتأثرلابد عليه ان يتخلى عن الراديكالية في كل شيء،ويراجع كل المفاهيم والموروثات الاجتماعية، والثقافية ويرفض التقديس والغلو في كثيرمن عاداته، واعراف بيئته،ومن يحسن السباحة في محيط زاخر بكل مجالات الخير والشر، والعلم، والجهل والتشدد والاعتدال، والتزمت، والانفلات هو الذي قد يخرج بشيء مفيد من حياته في القاهرة. تعلمت من القاهرة الصبر ولغة القلوب.
وأضافت إليّ القاهرة قاعدة بيانات واسعة في كل المجالات وضمن صفحاتها مايربو عن عشرة آلاف من الاصدقاء من الجنسين هم عيون الصفوة والنخب المميزة، كما ساعدتني على مد جسور التعارف، وأواصر المودة مع اكثر من ثلاثين قطراً عربياً، وغيرعربي وعبر اكثر من عشرين مؤسسة ثقافية وسياسية واجتماعية، رسمية واهلية.. وغدوت في القاهرة أكثر دراية بها من كثير من ابنائها سواء على المستوى البيوجرافي، او على المستوى الجغرافي.
هناك قيم اجتماعية في المجتمع القاهري تختلف تماماً عن المجتمعات العربية الأخرى، تلك القيم تؤخذ بالتلقي من مخالطة الناس والطبقات وليس بالمناهج المدرسية، واعتقد ان لكل مجتمع خصائصه، وانا متهم بأنني عملت سائق تاكسي لكثرة معرفتي بكافة أحياء وطرق وعناوين شخصياتها.

سن الرشد
عندما تعيد قراءتك للآراء والأفكار التي كنت تتشيع لها.. هل ترى فيها شططاً ما أو مجافاة للمنطق مثلاً؟
-  صحيح انني اليوم اسخر من بعض الأساليب والأفكار والآراء التي شغلت خلجاتي بالأمس وكثيراً ما أعيد قراءة بعض ما كتبت قبل، واندم لوجود ثغرات معرفية أو اسلوبية رأيتها بعد ان اتخذت نظارات أدق وأحدث من المعرفة او بلغت سن الرشد، ولا اقول النضج، واكتشفت ان كل بشر كائن من كان بحاجة الى إعادة النظر في مواقف وكلمات، واساليب الأمس، وكلما زاد علم الانسان ارتفعت اخلاقه عن الكبر والتعصب للذات ويعجبني قول الشاعر:

كلما أدبني الدهر ***** أراني نقص عقلي
وإذا ما ازددت علماً ***** زادني علماً بجهلي

ولست بدعاً من الأمر فقد كان ابن العميد الكاتب الاديب الوزير يقول: «ما ختمت كتاباً كتبته اليوم، ثم قرأته غداً إلاّ ندمت وقلت لو قلت كذا او قدمت كذا او أخرت كذا» وهو من هو؟ فما بالك بعبدالولي الشميري.
وكثيراً ما جاء في الحديث النبوي لو استقبلت من أمري ما استدبرت ، لفعلت كذا، فالبقاء على قناعات ثابتة في كثير من شؤون الفكر والحياة والناس ليس دليلاً على الثقافة الواسعة ، ولكن ذلك لدليل على عدم التعلم من عنصر الزمان وعنصر الانسان وعنصر المكان، ودليل على جمود وتخلف وقحل وجفاف في معرفة الشخص ودليل على عدم نمو ثقافته او تحجره.
ولقد أدرك الاوائل الحاجة الماسة للتغي في القناعات حتى على مستوى الفتاوى، والتشريعات في اجتهادات الائمة للمذاهب الفقهية، فهل بقي الإمام محمد ابن ادريس الشافعي على آرائه الفقهية، واجتهاداته التي كتبها وافتى بها في مذهبه القديم في بغداد؟ لا ..إطلاقاً بل عندما دخل واستوطن مصر وخالط المجتمع ورأى أخلاط الثقافات والانفتاح الاجتماعي تراجع عن مذهبه القديم واجتهاداته وكتب اجتهادات واختبارات مخالفة تماماً لآرائه السابقة، ولمذهبه القديم وانا كذلك شافعي في تجديد افكاري واساليبي الاجتماعية، ولم تأتِ افكار الظاهرية ومدرسة ابن حزم في الاندلس بانفتاحها واتساعها وفهمها للنصوص والاستنباطات الجديدة إلاّ بسبب ثقافة المكان والمجتمع المتحضر في الاندلس.

مشروع فرد
مشروعك الثقافي الذي افتتحته في القاهرة «منتدى المثقف العربي» يقال انه حلم فرد.. ولا يضمن له الاستمرارية لهذا السبب؟ هل تتفق مع هذا الرأي؟ 
-  منتدى المثقف العربي في القاهرة كغيره من المؤسسات الثقافية والمنتديات الكبرى، ولم يعد صالوناً في منزل بل اصبح مهرجاناً ضخماً يملأ صداه الوطن العربي من المحيط الى الخليج.. ومشروعي هذا حقاً انه حلم فرد تحقق، وقد يرحل معي اذا رحلت أو يقيم اذا اقمت، ولكن قد تحتضنه بعض الجهود المحبة لهذا المنجز الكبير، وتتبناه ويصبح اقوى مما هو عليه الآن، وان غاب أو رحل أو مات مؤسسه.
كما لا استبعد ايضاً ان لا يستمر ويتغيب مع غياب صاحبه، وهذا شيء طبيعي،فكم من المؤسسات المثيلة غابت واختفت بسبب عدم وجود راع، او رعاة يتبنونها، أنا لا أقرأ الغيب، ولا اراهن عليه واتوقع الشيء وعكسه ولكن ليس عليّ ان تتم المطالب والخلود ليس لأحد.

على المرء أن يسعى إلى الخير جهده
وليس عليه ان تتم المطالب

وضمان المستقبل ليس من واجبي ولكن يقع على كاهل من بعدي خاصة اليمنيين القادرين على استمرار رعايته من دولة واشخاص فقد قدم المنتدى بصورة غير مباشرة اليمن الثقافي.

الشاعرعبدالولي الشميري في اليمن غيره في القاهرة.. ما المتغير وما الثابت؟
-  نعم هذا صحيح لأن المجتمع في اليمن غير المجتمع في مصر ومتطلبات هذا التغاير تقتضي التغيير في التعايش هذه ربما اعتبرها ميزة لا عيباً فلو عشت في اليمن كما انا في مصر لرآني الناس سباحاً عكس التيار، ومرتداً عن الموروث الاجتماعي، ولو كنت في مصر كما يفرض الواقع الاجتماعي في اليمن لعشت غريباً معزولاً حتى ولو طال الامرعلى إقامتي في مصر عشرات السنين وفي معنى الحديث «خير الناس من يألف الناس، ويألفه الناس» دليل واضح على حمل النفس وحثها لضرورة التعايش والتأثير والتأثر.
خاصة وانني في عيون المجتمع المصري ناقل ثقافة وحامل حضارة، وممثل دولة لكني في اليمن مواطن في قافلة العامة من الناس.


مؤسسة بحثية
قدمت مؤسسة الابداع التي أسستها وترعاها في اليمن عطاءات عديدة وخدمت الثقافة في اليمن.. ما هي رؤاكم المستقبلية لنشاطها الإبداعي والثقافي؟
-  مؤسسة الابداع للثقافة لم يكن في برنامجها الثقافي كبير اهتمام بالمناسبات العابرة، والفعاليات المألوفة والمكررة لذلك فقد لا تكون صوتياً او اعلامياً مرموقة لكنها مؤسسة بحثية، علمية وبالرغم من انها تصدر حالياً من سلسلتها الكتاب رقم ثلاثين لكنها لا تعتبر ان تلك هي رسالتها وهدفها، فالابداع مؤسسة عكفت على خدمة يمنية جليلة لبيوجرافيا اليمن على مستوى الانسان منذ خمسة آلاف سنة تقريباً، حيث تقدم اليوم موسوعة أعلام اليمن، التي قد تكون قريباً في الاسواق في عشرة مجلدات فيها أعلام اليمن الأحياء والاموات كافة، وهذا عمل غير مسبوق وحققت ونشرت عدداً من كتب التراث المخطوطة.
كما أنها تخطو رويداً لكنها خطوات ثابتة وصحيحة، حيث عملت على شراء وبناء مقر خاص بها، وأنشأت مكتبة علمية زاخرة في رحابها واسست قاعدة معلومات معرفية الكترونية وللعلم ان مؤسسة الابداع للثقافة والآداب والفنون لم تتلق أي دعم مادي او لوجستي لا من وزارات متخصصة ولا من هيئات محلية او خارجية لذلك فهي تخطو في حدود ما يسمح لها طول ساقها فقط.


خلفيات وهمية
أنتم في مجلة المثقف العربي وفي المنتدى اكثر انفتاحاً على اليسار واليمين، ولكنكم في اليمن لا تعملون بهذا في إطار المؤسسة؟
-  نعم الصواب هو ان اليسار واليمين ينفتحون على منتدى المثقف العربي في القاهرة، لكن اليسار واليمين في اليمن لا ينفتحون على مؤسسة الابداع، فالإبداع منبر حر كما هو منتدى المثقف العربي، لكن الفارق هو الفارق بين بيئة اليمن ومصر وخلفيات وهمية قديمة تقف وراء هذا التصور الخطأ.
اساليب إتهامية

في نتاجاتك الشعرية الاخيرة انطلاقة صاخبة وروح شبابية جريئة.. أهو هوى كان مكبوتاً، ام جموح الشاعر الذي يريد ان يعيش هذا التحرر ولم يجد فرصة في اليمن؟
-  الشاعرهو الشاعر لكن القيود الاجتماعية وثقافية الاتهام كانت تفرض نفسها على قصائدي الوجدانية والغزلية في اليمن، ومن أبرز تلك القيود طفولة الفكر التصوري لدى المجتمع، وعقيدة التجريم المطلق على النصوص كافة.
يرادف ذلك عطش مجتمعنا اليمني للأساليب الاتهامية والقذف، والسطحية المباشرة في فهم النصوص، وكان عمري في عقد الثلاثينات عمراً يسمح بالتعرض لألسنة حداد خاصة في مقامات الغزل، كل هذه عوامل قيدت، بل وأدت الانطلاقة الشاعرية في مضمار الوديان التي يهيم فيها الشاعر بحرية كاملة ويحق له ان يقول ما لا يفعل، فالخيال والمجاز، والتوريات غير معترف بهم في ثقافة القارئ اليمني إلاّ من (رحم).
إضافة الى ان زمّار الحي لا يطرب، لكن الطائر الشاعر في وجدان عبدالولي الشميري حلّق بحرية في آفاق الوجدانيات في القاهرة، حيث يسمع القصيدة خلال القائها أكثر من مائة شاعر، واكثر من مائة الف قارئ وناقد، لهذا السبب عرف شعري بالغزل والمشاكسة بعد ان جاوزت الاربعين، واعتقد اني تجاوزت دائرة التهمة والشبهات العاطفية لدى السطحيين في اليمن.
وليس بدعاً من الأمر ان يكون لقصائدي صدى اكبر خارج اليمن اكثر مما هي داخل اليمن، لأن الكحل في بلاده يعتبره الناس حجراً ملقياً على الطرق، فإذا نقل وتغرب اصبح مكانه في العيون بين الجفن والحدق.

وزامر الحي لا تشجي مزامره.


انا راودتها عن نفسها
قصيدة رسالة من صدام حسين الى القمة العربية فيها نكهة وشخصية الشاعرعبدالولي الشميري؟
-  قصيدة صدام الى القمة جاءت انعكاساً لحالة نفسية قاتمة بعد سقوط بغداد وبعد اعتقال صدام الذي املاها عليّ لسان حاله واملاها الوضع العربي المحزن خاصة بعد فشل قمة شرم الشيخ بالشتائم ، والسخريات ، والانهزام العربي وتفاقم الارهاب، والقهر والقمع الاسرائيلي لفلسطين، وإلغاء القمة الأولى في تونس.. الآن حصحص الحق انا راودتها عن نفسها.

كنت قاسياً على الزعامات العربية في هذه القصيدة ولهذا اخترت التقية الشعرية؟
-  طبعاً القصيدة على لسان صدام الزعيم المعتقل ما بالك بزعيم هزم واحتلت ارضه ، وقتل ابناؤه واسر وتجرع قهراً لا يطيق تجرعه احد هل ننتظر على لسانه قصيدة شكر او مدح لإخوانه العرب.
فالمقام يفترض ان يكون اقسى من ذلك، ويكفي الشاعر تقية قول الله تعالى: «وأنهم يقولون ما لا يفعلون».
والزعماء العرب لم يعد يهمهم ما يقال فهم يفعلون ما لا يقولون والشعراء يقولون ما لا يفعلون.

حوارك مع الحاخام اليهودي في اسبانيا كان مميزاً .. هل كان ضرورياً ومن الذي رتب لإجرائه.. وكيف جاءت هذه الترتيبات ، وهناك من اعتبره تطبيعاً استباقياً مع الفكر اليهودي؟
-  اعتقد ان حواري مع الحاخام كان هاماً وضرورياً بل كشف كثيراً من شجون وثقافة الآخر، كان الناس يجهلون ذلك وباعترافه انني شككت في كثير من مفاهيمه الخاطئة ودفعته على الأقل نحو المزيد من التحري والبحث.
لم تكن مناظرة علمية، ولكنه حوار حضارات واديان يتطلب اللين، والمرونة وتقاسم الفرص.
لقد كان الحوار في جامعة قرطبة بالاندلس وكلية الآداب وعلوم الحضارة نسقتا الحوارالمفتوح في قاعة الجامعة، وكنت قد التقيته على هامش ملتقى دورة ابن زيدون الادبية، وكانت لي معه لقاءات حوارية أكثر من ثلاثة ايام وكان يتردد في محاورتي علناً ، واعود لإقناعه وطمأنته والحقيقة الرجل في جانب القضية الفلسطينية مع اسرائيل منصفاً ومنحازاً للفلسطينيين، وهذه ميزة ان نحصل عليها من حاخام يهودي ضد دولة اسرائيل التي تحكم باسم اليهود.
ومتطلبات العصر، والصراعات بين الحضارة تقتضي مثل هذه الحوارات والأخذ والعطاء بدلاً من الانطباعات التي اقتنع بها الغرب والشرق بأن العرب والمسلمين لا يقبلون الحوار ولغتهم فقط «اقتلوهم حيث وجدتموهم» يرون ان الجنة ليست إلاّ لأمة محمد فقط، وليست لكل المؤمنين،وهذه في الحقيقة مفاهيم مكرسة في مجتمعاتنا وثقافتنا نخطىء إن انكرناها، اما الذين اعتبروه تطبيعاً مع اسرائيل فهم لا يقرأون، وإذا قرأوا لا يفهمون وإذا فهموا يعاندون لأنهم يعطون انفسهم دور القاضي والمنظر المطلق والأوصياء على فكر وثقافة العالم، وهم اغبى من «هبنقة» كيف يكون الحوار في إطارالحضارات والثقافات تمهيداً للتطبيع مع اسرائيل.
والرجل الذي حاورته موشيه فريدمان ضد اسرائيل، ويرى انها دولة غير شرعية ولا دينية ويدعو الى عدم الاعتراف بها وإزالتها في وقت نرى ونسمع ونكتب ونطالب بمبادرة السلام العربية التي صدرت عن قمة بيروت للزعماء العرب كافة، وفيها التزام بالتطبيع والاعتراف باسرائيل اذا التزمت بحدود 1967م، وسمحت للفلسطينيين بدولة ، وهذا الحاخام يرفض مجرد الاعتراف بإسرائيل أكثر من المدى الذي يطالب به العرب، فهو مع القضية اكثر من العرب، وللأسف التخلف السياسي، والامية لدى البعض تعتبرالحوار مع الحاخام تطبيعاً، وانا اسأل أولئك البعض: التطبيع مع من؟ إذا كان الحاخام ضد اسرائيل ، فالعداوة ليست الهدف ، ولكن الحقوق الهدف، ومالي وما للذين لا يعجبهم شيء. 
أعلمه زيداً فيقرأوها عمرو
ويفهمها بكراً، ويكتبها علي


22مايو
ونحن على أعتاب العيد الوطني الخامس عشر.. كيف ترى ثمار ذلك شعراً وثقافة وحرية رأي في يمن الـ22 من مايو؟
-  الوحدة اليمنية ستظل من معجزات العصرالكبرى وستظل ذكرى تحقيقها وساماً خالداً على صدر الزمان لكن القدر الإلهي أبى الا ان يتوج بتحقيقها عهد الرئيس علي عبدالله صالح ويتم الله عليه نعمته وذلك الفضل من الله، والله ذو الفضل العظيم.
لكن يمن 22 مايو لا اراه كما يراه الشباب الذين لم يتجرعوا مرارة التشطير يوم كان اليمن شلالاً من الدم، وسوقاً لشعارات الناتو وارسو والخوف والقلق والعداوات تشعل بواديه ومدنه، حتى القصائد والغناء كانت عبارة عن:
ألا يجهلن أحدٌ علينا
فنجهل فوق جهل الجاهلينا

كان الابداع كله في صناعة الموت والفن عبارة عن عزف جنائزي والشعر لا ابتسامة فيه بل دموع.
فالذي ذاق تلك الأوضاع التشطيرية البغيضة هو الذي يتذوق حلاوة الوحدة ويشم أريج الأمان، ويرى وطنه قد اتسع وعائلته الكبرى قد التحمت.. ولقد عجبت بل ذهلت عندما زرت مدينة عدن خلال اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي في مطلع العام 2005م، وتابعت اخبار المنتديات الاهلية في الشيخ عثمان كريتر، في المنصورة في المعلا، كدت اطير من الفرح والزهو بهذه المنتديات العريقة، وكم قبلت اخبار وطني على جبين الاثير في انبعاث الفجر التنويري المبشر بزحف الشباب المثقف الموهوب في كل أنحاء اليمن.
فتحية للحرية، والمواهب المستنيرة والشكر للزعيم القائد الرئيس علي عبدالله صالح الذي شمر عن ساعده ليعلي علم الحرية في يمن 22مايو المجيد.

قضية معينة أردت ان تتحدث عنها وغابت عنا في هذا الحوار؟
-  نعم لديّ واحات من الشجون لم نتناولها، لكن صحيفة (26سبتمبر) صدرها رحب للقاءات اخرى إن شاء الله.