الأربعاء“ 20 مارس 2019 - 03:22 م - جرينتش

جريدة الزمان تحاور الدكتور الشميري


جريدة (الزمان) الدولية -حاوره :  مصطفي عمارة
3 فبراير 2002م
الشاعر اليمني عبد الولي الشميري لـ (الزمان): الفضائيات حاصرت مستقبل الكتاب المطبوع - مصطفي عمارة
منذ أيام قليلة احتفلت أسرة منتدي المثقف العربي والتي يرعاها الأديب والدبلوماسي اليمني د. عبد الولي الشميري بذكري مرور عام علي إقامة المنتدي والذي اسهم بشكل كبير في إعادة الحيوية للحياة الأدبية المصرية والتي تأثرت الي حد كبير بالمعارك الأدبية التي ولدتها قضايا المصدرة والتكفير، كما أعاد المنتدي مرة اخري عصر الصالونات الادبية التي ازدهرت في الاربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، ومما لاشك فيه ان انجازاً كهذا لم يكن ليتحقق لولا الرعاية والدعم الذي يلقاه المنتدي من د. عبد الولي الشميري والذي لقب بفارس الثقافة العربية. وفي ذكري تلك المناسبة التقت (الزمان) مع د. الشميري حيث دار معه الحوار التالي:


* بعد مرور عام علي اقامة المنتدي ما هو تقييمك لأهم الايجابيات والسلبيات التي تحققت من اقامة هذا المنتدي؟ 
ــ اتاح المنتدي الفرصة للقاء المثقفين العرب وخاصة المصريين لأن مصر منارة لكل المبدعين من البلاد المختلفة والمنتدي في هذا لا يتحيز لأحد ويري الجميع احبابه ويهمه قضية الامة، ويجد من خلاله الشعراء متنفسا للتعبير عن ابداعاتهم كما ابرز المنتدي شعراء جدداً ومواهب جديدة اعتلت المنابر بعد ان وجدوا مستمعا لهم. 
اما السلبيات فهي العدد الكبير من الحضور الذي لا يجد احيانا مقاعد ولكننا استطعنا في الندوات التالية تلافي ذلك بقصر الحضور علي اصحاب الدعوات. 


* وكيف تنظرون الي انجازات المنتدي من وجهة نظرك علي الساحة الادبية؟ 
ــ سوف اذكرك انه في غضون سنوات قليلة سوف نري من الشعراء الشباب من اصبح ناضجاً وربما علماً من أعلام الادب والثقافة وهم كنوز تحت التربة الآن وتحتاج فقط لمن يجليها. 


* بعد مرور عام علي اقامة منتدي المثقف العربي ما هو الجديد الذي سوف يقدمه المنتدي في عامه الثاني؟ 
ــ لقد تطرق المنتدي في عامه الاول الي القضايا الادبية والمنتديات الشعرية وخلال هذا العام نتطلع الي اهتمامات جديدة يعني بها المنتدي كالقضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تهم الامة وكانت البداية استضافة د. احمد الجويلي للحديث عن السوق العربية المشتركة وسوف نوالي في الندوات القادمة الاهتمام بالعديد من القضايا مع الاهتمام بالطبع بالقضايا الادبية والثقافية والتي تعد الهدف الاساسي الذي اقيم من اجله المنتدي.


* من خلال سيرتك كشاعر نشأ بالبادية وتأثر بها وكتبت القصائد الصوفية والغزلية ودرست الشعر القديم فهل يمكن من خلال تلك السيرة ان نصنفك من شعراء التراث؟ 
ــ احمد الله ان عافاني من التعصب لاي من الفئات فلقد درست كغيري من الشعراء الشعر الرومانسي والكلاسيكي والجاهلي والاموي وحفظت آلاف الابيات وكتبت علي منوالها قصائد كثيرة ثم ظهرت مدرسة في الشعر اسميها شعر وسط اي شعر التفعيلة، ولا يمسي حداثي لان فيه موسيقي ومعني واضح. هذا النوع من الشعر احترمه جدا وكتبت علي منواله وهو الشعر الحر ثم جاء تيار جديد وهو تيار الحداثة وانا دائما من النوع الذي يتأني ولا يعادي ثم اقيس بقواعد موجودة في اعماقي وعلي هذا الاساس احدد ان كان هذا يروق لي ام لا. وعندما ظهر شعر الحداثة احسست ان رواد الحداثة حشدوا حشدا كبيرا من الكلمات دون وجود ميزان نقدي يحكم هذا الشعر، وقد قرأت قصائد لشعراء الحداثة لا اعتبرها قصائد لانني لا استطيع ان احفظ هذا النوع من الشعر، ورغم ذلك فان هذا النوع من الشعر لا ارفضه واتمني ان يرقي الي مستوي يحقق التجديد ويحقق مخاطبة الضمائر والوجدان فأنا لست ضد الاصالة او الحداثة واتمني ان اكون واحداً من الحداثيين فربما يولد حداثي جديد يبهرنا بشيء جديد وانا ضد حداثة ممسوخة مليئة باللحن ومخالفة المسلمات في قواعد اللغة وادعو الاخوة الحداثيين لتوظيف المعاني في شكل جميل وحينئذ سوف اؤيد الحداثة. 
 

* ناقش المنتدي في سياق ندواته العديد من القضايا مثل قضية العولمة فما تأثير العولمة من وجهة نظركم علي الثقافة العربية؟ 
ــ هذه القضية تعد من القضايا التي تشغل بالي وبال الكثيرين هل هي غزو كلها ام نفع كلها ومن اجل هذا دعوت المفكرين الذين لهم دراية بهذا الموضوع ليدلوا برأيهم ووجدت ان عصر العولمة وصل الينا بكل ما تحمله من ثقافات الامم التي سبقتنا ولا اري ان العولمة خطر ككل ولا ايجابي ككل ففيها الايجابي كما فيها السلبي وعلي الادباء ان يواجهوا تلك السلبيات باضافة مادة جديدة مفيدة نقدمها لسوق العولمة الذي قد لا ينتهي. 


* في ظل التقدم الهائل في وسائل الاتصال وظهور الفضائيات وشبكات الانترنت ما مدي تأثير ذلك علي الكتاب وهل يؤدي هذا الي تراجعه؟ 
ــ في قناعتي ان الكتاب هو الملك وسيبقي هو الملك صحفيا لان الموجود الكترونيا لا يمثل سوي 10% بالنسبة للموجود في الكتاب ولكن الجانب الالكتروني سيؤثر بنسبة لا تقل عن 40% علي الاقل وسيظل الكتاب رفيق المسافر في اي مكان وكلما تقدم الزمن وتطورت تكنولوجيا المعلومات سيقل دور الكتاب لكنه لن ينعدم كلياً. 
 

* وهل تعتقد ان هذا يؤثر علي الثقافة المتعمقة؟ 
ــ اعتقد ان الثقافة الالكترونية سوف تكون لها تأثير خطير اذا حاول اعداؤنا استغلال تلك الوسيلة في بث البرامج والمعلومات التي تمثل طعنة في جسم الثقافة والقيم والتقاليد العربية ويجب ان نتحرك بسرعة لتدارك هذا الامر لتعليم ابنائنا كيفية انتقاء المعلومات المفيدة وغير المفيدة. 
 

* ما هو تحليلكم لاسباب ندرة المواهب في هذا العصر؟ وكيف يعالج هذا الامر؟ 
ــ ندرة المواهب ترجع الي محاولة من تربعوا علي الساحة الادبية وخدمتهم الظروف لاغتيال المواهب الجديدة التي لا تدين لهم بالولاء واعتقد ان علاج هذا يأتي عن طريق اطلاق الحريات والمجتمع وحده هو الذي يحدد الرديء من الجيد وعند ذلك سوف نفرز اجيالاً جديدة من الموهوبين. 
 

* وهل انت مع الحرية المطلقة ام الحرية المقيدة بتراث واخلاقيات معينة؟ 
ــ انا ضد مصادرة الفكر ولكن في الوقت نفسه اعارض ان تطبع الاعمال التي يري البعض انها ضد القيم والتقاليد بأموال الدولة ونترك تلك الاعمال تطبع علي نفقة اصحابها والجمهور في النهاية هو الذي يقول كلمته.