الإثنين“ 25 مارس 2019 - 02:23 م - جرينتش

بوارق الأمل لخالد محمد حسين حميد


مقدمات كتب آخرين 

صدر بتاريخ (2006)

 

طفت في أهاضيب الوطن المقدس، والمحاريب الناسكة التي تومي إليها هذه البوارق الشعرية بوميض متوهج من مهجة وضاءة بأنوار العقيدة، ومغمورة بالروحيات الربانية. 

ومن وراء هذه البروق تسابيح ضارعة بالاستسلام والانقياد لمن يسبح له الرعد، ولمن يرينا البرق خوفاً وطمعاً، لنواصل السير نحو الغاية المثلى. 

فطيافتي في معبد هذه الروح الشاعرة لخالد محمد حسين منحتني فرصة الاقتراب من هموم هذا الشاعر، وجراحات وجدانه، ذلك الوجدان الذي اتخذ من جسد الخيال وروح الأماني دخاناً لأنفاسه الحرى المتصاعدة من كلوم صدره الذي يحتوي خارطة الوطن الإسلامي الكبير التي أغار عليها البغي، والظلم، والرذيلة، واستولى على أرجاء أخرى منها الفقر، والجوع، واليتم، والاحتلال، فهو يكتب مقطوعاته على خط النار الذهني في جنوب لبنان وفي غزة وجنين. 

تحارب كلماته مع أفكاره الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وتحارب إرادة الرفض في أيدلوجيته الخنوع القومي ومساعي الاستسلام والانهزام. 

كما يعود إلى واقعه القطري ليئن وتئن معه دقات قلبه من الفساد العام في واقع مرير يعيشه شعبه من وطأة الجهل وغفلة الوسن. 

وهذا الشاعر صريح في التعبير المباشر عما يعتقد، لا يعرف الإيماءات والمواربة، كما لايميل إطلاقا للتوريات والكنايات، ولايعبأ بأي مدخل كان يستهل به قصيدته، ما دامت غاية السفر ونهاية المطاف الإيضاح قصيدته، مادامت غاية السفر ونهاية المطاف الإيضاح والتحدي بإعلان عقيدته، وسلوكه، وفكرته والتزامه. 

وقدتسحب المناسبات الاجتماعية المرحة أو الحزينة عواطفه اليقينية فيستخدم النداءات، والأمر والنهي، زاجراً وملزماً: 

يا أيها الناس اسمعوا لمقالتي ... وثقوا بأني ناصح بل مشفق

يا أيها الآباء إن شبابنا ... يشكو، ومن أوضاعنا فترفقوا

 

ومن أعلى صعدات المنبر يصارخ الانكسار في وجه الاحتلال، كما أن حب هذا الشاعر للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم قد ألهمه أسماط المديح وأشواق اللقاء، ففي قصيدته(حب) يستهلها بالصلاة والسلام على رسول الله كمدخل تعبدي يميله غرامه بالحبيب الأعظم، وكما هو إزاء الاحتلال الإسرائلي لفلسطين، فنراه يكرر نفسه ويرتل أحزانه ضد احتلال العراق، ويباغض المحتلين، ويحرض أبناء العراق على المقاومة ،فلله دره. وقد لامست من تضاعيف قصائده التأثر الواضح بشعراء أفذاذ من شعراء الدعوة الإسلامية في مضمار المنابذة للمطربات المغنيات على مسارح المجازر الدامية إثر وخلال كل عدوان، ولعل الشاعر قد تشبع بمدرسة الأدب الإسلامي الملتزم لفظاً ومعنى، فوقع من حيث لا يشعر في محاكاة أساتذته الإجلاء، مثل :الشيخ البليغ العملاق، شاعر التربية والربانية /محمد علي عجلان. وشاعر الأقصى / يوسف العظم وهو رائد جيل وحادي مسيرة. 

والتأثر من المتأخر بالمتقدمين لا يعيب، ولكن عندما يقع الشاعر في قطار الانجرار التراكيبي لفظأً ومعنى فنهاك فقط قد يفقد بريق معانيه، ولو اختلف الوزن والقافية، ولو سلك بحراً آخر. 

ومن همسة واحدة فقط أقارن بها التمازج بين المؤثر والمتأثر ، نقرأ نصاً للأستاذ الأردني الشاعر يوسف العظم، وهو يقول في سبعينيات القرن الماضي عقب معركة (الكرامة) في غور الأردن : 

نحن يا فيروز ما عاد لنا ... أُذن تهفو وللحن تحن

كل ما فينا جراح ودم ... نازف من كبد حرى تئن 

ونجد شاعرنا خالداً يقول مخاطباً أيضاً فيروز في مطلع القرن الحادي والعشرين: 

فيروز فيروز يكفي أمتي طربا ... فليس ينقصها لهو ولا طرب

وكوكب الشرق ماعادت تحفزهم ... لخوض حرب فقد أضناهم التعب

ومهما تعددت واختلفت الصور والمفردات اللفظية، فأن مسارها إلى غاية واحدة. 

إن كلمتي هذه بين يدي هذه البوارق لا تمثل مقدمة نقدية ولا طيافة استعراضية، إنما إيماءة وجيزة نحو هذا الشاعر الموهوب، الحنان لماضي أمته الإسلامية التليد، والداعي إلى حيث يرتفع علم الفضيلة والإيمان، وإنني أنتظر وجدانياته الجديدة وتباريح قلبه النقي. 

وسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته. 

د.عبد الولي الشميري

رئيس مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون – صنعاء

رئيس منتدى المثقف العربي- القاهرة

27/2/2006م