الإثنين“ 21 أغسطس 2017 - 09:29 م - جرينتش

نيرون أو هولاكو


  إفتتاحيات مجلة المثقف العربي 
  العدد رقم(24 )    صدر بتاريخ (2003)
 
 ما أسوأ حظوظ الشعوب والأجيال عندما يكون خياراها الوحيدان لتولي شئونها، وقيادتها، وإدارتها، إما أن يحكمها أحد أبنائها ولكن بقلب ( نيرون) فيحرق المدن، ويزهق الأرواح ويستولى على ثرواتها، ويهلك الحرث والنسل، ومن رفع الصوت بالأنين أو سال دمعه على خده من القهر والرعب، يجد نفسه في قائمة المطلوبين، وفي عداد المسجونين ثم في عداد المفقودين وإما ( هولاكو الجديد) بجيوشه وأطماعه ودماره يحتل الأرض والعرض ويدعى أنه جاء لإنقاذ الشعب وتحرير الأمة.

 ومن المحزن أن الخيار الأول نيرون لا يعرف أسلوباً للحكم سوى الحكم القهري المبني على البطش والرعب والجاسوسية والاغتيالات، يولد جيل متخصص في الهتاف، متفنن في الشعارات مرتزق وجاهل، يتربى في أحضان الذل، والهوان يكون حاضره ومستقبله هو العمل على تمجيد وحماية ( نيرون) ليبقى رمزاً للبطولة، وللشعب، والأمة والأجيال، والدين والدنيا، يقول فيطاع وهو الوحيد الذي لولاه لما كان الشعب، ولما كانت الكرامة ولما كانت النهضة، ولا الحضارات، وكل شيء في الحقيقة لا وجود له. والزمن يطوي السنوات السوداء من عهده وفي سجلاته قوائم الجرائم، والبطش. والرعب، والأحزان تملأ الصدور، وأما الخيار الثاني هو أن يستيقظ الشعب المضطهد على طبول حرب مدمرةٍ فاجرةٍ مستعمرة يقودها ( هولاكو) الجديد رافعاً شعار تحرير الشعب من ظلم ( نيرون) وما أدراك ما ( هولاكو) الجديد إنه لا يحمل سيفاً مصقولاً، ولا خيلا أصيلاً، ولكنه يقذف الصاروخ من آلاف الأميال برؤوس نووية لينقذ الشعب من طغيان البنادق وسلاسل السجون ( النيرونية) ملقياً بالقيم والمقدسات، وما بقى من كرامة، وعِرض، ودم في الأنهار وتحت الأنقاض!! ويعيد لأمتنا العربية والإسلامية ذكرى سقوط بغداد عام 656 هجرية، ولكنه يزف التهاني إلى الشعب الذي سحق بسلاحه المغولية أو التترية الجديدة ويرفع شعار تعاليم الأديان وتقاليد الحرية، وأخلاق الحضارة الجديدة.

وهو لا يطلب غير ثلاثة شروط لحماية ( روما العربية) من حريق نيرون هي: 
أ‌. السيطرة على الثروات 
ب‌. أسرلة الشعب والسياسة
جـ. تعليم المسلمين معاني القرآن كما تفهمها السيدة أولبريت.

 وفي إطار هذين الخيارين الوحيدين تُدعى أمتنا وقياداتنا لعقد المؤتمرات، واللقاءات وتدارس أيهما أفضل، وتدابير سياسية متواصلة لتفادي غضب ( هولاكو) وعدم جرأة على مصارحة ( نيرون) وهكذا ندور في فلك الأسطوانة المشروخة من قمة إلى قمةٍ حتى يصل هولاكو بجيوشه إلى كل بيت، فيصبحوا له أدلاء وطباخين، وحراساً، وعمال نظافة.

أما بعد:
 هل آن الأوان لأمتنا العربية أن تطلب وقف مهازل المؤتمرات التى لا تلد حتى فأرا ولا تجلب خيراً ولا تدفع شرَّا وهل آن الأوان أن تصلح القيادات العربية واقعها السياسي، وتصحح سلوكها مع الشعوب والأمم حتى لا تموت تحت وطأة خيول هولاكو الجديد يوم لا تذكرها شعوبها إلا بالحقد واللعنات.
همسة
إلى أحبابنا أبناء اليمن :
1- ( ناقة الله) هي الأمن والطمأنينة والاستقرار فلا تعقروها.
2- ولا تلعبوا بالنار، فأكبر النار من مستصغر الشرر، وتذكروا ديمقراطية الجزائر. واعتبروا يا أولي الأبصار. 

عبد الولي الشميري