الإثنين“ 18 مارس 2019 - 07:20 م - جرينتش

ثقافة الطفل


من اجل القضايا العربية
الأهرام المسائي - صدر بتاريخ (2002)
قضية الساعة
هناك سيدات فضليات أثرن العمل في تمهيد وتعبيد الطريق لقطار الغد المنشود من خلال تربية الأجيال والاهتمام بالأطفال، وحسن استغلال أوقاتهم في إقامة أساس الهرم النفسي الشامخ في أعماقهم، ومن أولئك الذين نشيد بهم ونشد على أيديهم بوفاء وولاء تأتي سيدة مصر الأولى السيدة الفاضلة سوزان مبارك التي تابع باهتمام وإعجاب ما قامت به من جهد نبيل، وخطوة مسددة وموفقة في مطلع هذا العام الجديد عندما افتتحت معرض كتاب الطفل بأرض المعارض بمدينة نصر، في اهتمام متميز بالطفل وإدراك لحاجته إلى ثقافة مختلفة عن ثقافة الشباب أو كبار السن وعندما دعت إلى العناية بالطفل وثقافته تذكرت كل ما كنت أحفظه من أناشيد البراعم الصغيرة التي حفظتها وغنيتها عندما كنت صغيرًا وعادت إلى ذاكرتي قصائد ومنظومات أخلاقية ودينية وتهذيبية كان أستاذنا في كتاب القرية يلقننا إياها ويستكتبنا ألفاظها، عاد بي الذهن المكتظ بالهموم والأعمال التي لا تنتهي عاد بي إلى (بابا) و(ماما) فوجدت عيني مغرورقتين بالدموع لأتذكر مناظر ومشاهد استعادتها ذاكرة الطفولة وعاء من سماوات عقلي، وتمثالا من ذكريات نشأتي.
فتذكرت أننا كنا لا نملك كتابًا، ولا نستطيع شراء مصحف بل كانت دروسنا في الكتاب مخطوطة على لوح من الخشب مكتوبة بلون أسود من مذاب الفحم وتجمع الدخان، وكنا نغسل ما كتبناه بالماء كلما فرغنا من حفظه في صدورنا ونعرض الألواح المللة لحرارة الشمس كي تجف ثم تصبغ اللوح الخشبي بلون أبيض من بعض حجارة المناجم وصخور الجبال ذات الخطوط الملونة ونأتي بورق شجرة صغيرة خضراء فنسطر به ذلك اللوح بلونها الأخضر سطورًا غير معوجة ونبدأ الكتابة عليه بالقلم اليراع الذي صنع في غابة القصب على شط الوادي ولم يكتب عليه Nadein فعلا كانت طفولتنا برغم متاعبها ممتعة، وكان لا ينقصها إلا جهد ميمون كجهد السيدة سوزان مبارك يوصي ويعمل على أن يصلنا القلم والورق والأدوات، وشيء من الحنان والحنو والرحمة والعلاج والغذاء.
واليوم أقول سعدي لأبناء هذا الزمان وقد رأيت الأطفال وهم يقفون أمام آلاف من العناوين المختلفة من الكتب في معرض الكتاب الخاص بهم، وهو يضم المحبرة والقلم وأدوات الرسم والتلوين حتى أوسع الموسوعات المطبوعة والالكترونية وقد عاودتني نوازع الحنين إلى أن أتمنى لو لم أكن إلا من أطفال هذا الزمان ومن جيل أولادنا القادمين، فأستمتع بوقتي وأجالس الكتب والكمبيوترات وفنون الرسم، والخط وأغني كالطيور فوق الغصون وبهذه الطيبة والحديث عن الطفل والأطفال، وواجب الآباء نحوهم يسعني الحديث أن أزف للسيدة الأولى تحيتين طيبتين، الأولى على اهتمامها بثقافة جيلنا ومن يأتي بعدنا وذلك من خلال مشروعها العملاق الكبير (مهرجان القراءة للجميع) الذي أثرى المنازل والصدور، والمكتبات بغزارة مادته وتنوع أفكاره واستمرار إصداراته، أما الشكر الآخر فعلى دعوتها لي ولأمثالي بتقديم وتحديث الوسائط التعليمية والوسائل التربوية، وتكثيف كل ما من شأنه إمتاع الذهن وإطراب القلب وتنشيط الحواس وجاء معرض كتاب الطفل ليمثل مشاركة عملية ذات بعد تثقيفي، وتعليمي محبب للنفوس ومن أجل التأكيد على نجاح أبائنا في توعيتنا وأمهاتنا في إرشادنا نحو الوعي قد سرنا أن يأتي ذلك النداء في وقت كنا على موعد فيه مع إعلان موضوع ندوة منتدى المثقف العربي في الملتقى الرابع عشر مساء الأحد القادم لمحور خصصناه على غير استكفاء به وهو (ثقافة الطفل) لنتناول فيه تنشئة الطفل، وتنمية مداركه وسبل حمايته، وتغذيته، وتعليمه وعن هذا الملتقى سينطلق ملف الدليل الأمثل لنشأة جيل المستقبل تنويرًا معتدلا وتقويمًا سليمًا، وإننا لنشد أيدينا على كل يد تشاطرنا بذل الجهود بخبرة ووعي في إيقاد شمعة المستقبل، وتنوير الجيل بالسلوك الأمثل.
السفير د. عبد الولي الشميري