الإثنين“ 18 مارس 2019 - 07:41 م - جرينتش

الشميري لـ الملحق الثقافي لجريدة الثورة : المثقف العربي يعيش في إطار فكري مغلق والإعلام العربي عاجز


ملحق الثقافي لجريدة الثورة العدد ( 13795) - حوار: نبيل سعيد مطبق 
19/9/2002 
• لماذا لا تتحول الجامعة العربية إلى اتحاد فيدرالي يرأسه كل سنة حاكم عربي ؟ !
• المثقف العربي يعيش في إطار فكري مغلق والإعلام العربي عاجز
• موقف اليمن قيادة وشعباً تجاه القضية الفلسطينية جر على اليمن استكثارًا من بعض الدول بدافع الفيتو. 
كنت ولا زلت من المغرمين بنشاط منتدى المثقف العربي الذي طالما سمعت عنه عبر برنامج على ضفاف النيل الذي تبثه الفضائية اليمنية، وكذا عبر مجلة المثقف العربي، هذان الفرعان الجميلان اللذان يعكسان للوطن العربي مدى ثقافة وطوح وطيبة أبناء الوطن اليمني من على متن باخرة السرايا العائمة في النهر الخالد . 
ومع تتبعي لهذا النشاط الواسع وهذه المسيرة الفذة التي تجعلني أفتخر حتى أصل إلى حالة من النشوة، لأن أساس هذا النشاط فكرة يمانية بلورة في بحر الحكمة التي عرف بها أبناء هذا الوطن لتخرج بهذا القدر من الجمال والروعة والدقة. 
ومع هذا التتبع دائما ما تبرز أمامي صورة هذه الفكرة وراعي هذا النشاط د. عبد الولي الشميري الذي تدخل كلماته إلى القلب بلا استئذان سواء أكان من خلال إدارة المنتدى أو من خلال افتتاحه مجلة المثقف العربي أو تلك القوافي الرائعة التى يكتبها، ودائما ما أتساءل مع نفسي من هو هذا الرجل أهو دبلوماسي ينتقي الكلمات ويخالف الوجهات حتى يفرض رأيه؟ 
أم هو مثقف منغلق ومتقوقع لا يطيق الحوار ويتحدث إلى الناس من على برج عال؟ 
كل هذه الأسئلة وغيرها تبددت وتبخرت تماما مع أول كلمة سمعتها من صاحب ذلك اللسان اللبق المؤدب المتواضع الذي سرعان ما دعاني بكل بساطة إلى ترك الرهبة التى انتابتني وبدأ الحوار الذي أحسست من خلاله أنني أتحدث مع صديق حميم. 


دكتور عبد الولي الشميري الساحة العربية والدولية في الوقت الراهن تمر بتيار جارف يتمثل في الإرهاب، هذا الشبح الذي أزعج منام المواطن العربي، من خلال منصبكم كمندوب لليمن لدى الجامعة العربية ما هي سُبُل الخلاص؟ وأين يوجد بر الأمان والاطمئنان وكيف نوضح للآخر أن المسلمين لم ولن يكونوا من مناصري هذا الشبح؟ 
أحب أن أؤكد أن الأمة الإسلامية عبر تاريخها الطويل لا علاقة لها بالإرهاب ضد الأبرياء على الإطلاق، لأن هذا الاسم الذي يطلق اليوم على أمة العرب والإسلام بسبب عمل طائش حدث في الولايات المتحدة الأمريكية الذي لا يبرأ اليهود من الوقوف وراءه، هذا العمل الذي توصم به اليوم أمتنا العربية والإسلامية عمل أدانه المجتمع العربي والمجتمع الإسلامي ووقف في وجهه ولم يؤيده ولم يرتح أحد إليه، لأنه استهدف آمنين وأبرياء، ولكن وظفته دوائر الصهيونية العالمية توظيفا سيئا في وجه خصومها العرب والمسلمين الذين تحتل إسرائيل أرضهم ومقدساتهم وديارهم، لقد استطاعت إسرائيل أن توظف هذا الحدث في استعداء الغرب واستعداء الأمريكان خاصة وكل الدول الغربية الأخرى، فعلت هذا لكي تواصل احتلالها وقتلها وذبحها للأبرياء والآمنين وهدم المنازل على رؤوس النساء والأطفال، ولأنها تريد أن تلتفت نظر العالم إلى حادثة واحدة، حدثت في أمريكا ممن لا علاقة لهم بالولاء ولا بالفكر العربي إطلاقا ً، وتريد أن تجعل من تلك الحادثة ستارا يغطي جرائمها التي تغطي القاع والبقاع والسماء والأرض جرما صباحا ومساء، إن ما تشهده أمتنا العربية والإسلامية ليس هو الإرهاب وظاهرة الإرهاب فقط، ولكن الاستعداء اليهودي الصهيوني للدوائر الغربية والأمريكية ضد العرب والمسلمين لفرض استمرار إسرائيل محتلة وغازية وظالمة لأمتنا العربية والإسلامية، وبهذا الصدد أريد أن أقول إن الملاكم العالمي محمد علي كلاي، وهو أمريكي الجنسية عندما سألته الصحافة الأمريكية بعد الحادي عشر من سبتمبر قائلة له: 
ما رأيك في دين يعمل أبناؤه بالأمريكيين هذا العمل الإجرامي ؟؟ 
فأجاب : أنا رأيي في هذا الدين كرأيكم أنتم في الدين الذي أنجب هتلر الذي أباد ستين مليونًا من أبناء البشرية وكان مسيحيا على دينكم، فما رأيكم أنتم في دينكم الذي هو دين هتلر، فأنا أقول نفس المقولة التي ألهم بها هذا الرجل وأقول: إن القضية جاءت غطاء لعملية إرادة ظالمة دبرتها الدوائر الصهيونية لتشويه صورة العرب والمسلمين في كل مكان في الوقت الذي يمد العرب فيه أيديهم بمبادرة السلام العربية من خلال قمة بيروت إلى المجتمع الدولي والعالمي وإلى إسرائيل بالذات، ولسان حالهم يقول: إن هذه يدنا نمدها إلى السلام وسنقيم علاقات طبيعية معكم في سبيل أن ترحلوا عن فلسطين 1967 م وتقوم دولة ذات حدود و سيادة وتنسحب المستوطنات الإسرائيلية. 
إن مطالب العالم وأنظمة العالم وحقوق الإنسان والمنظمات العالمية والدولية لا تستطيع أن تتنكر لشيء من هذه المطالب، ولكن استمرار الإسرائيليين في رغبتهم الخرافية المتمثلة في السيطرة على الأمة أعمت أبصارهم وجعلتهم لا يعبئون بهذه المبادرة ولا يلتفتون إليها ويتمادون في محيط الدنيئة. 
وأنا أحمل المسئولية أولاً الكيان الصهيوني الإسرائيلي وأحمل المسئولية الإعلام العربي العاجز عن توصيل الموقف العربي والإسلامي بلغات الأمم إلى مواطنها وإلى ديارها، الذي يكشف للعالم عن حقيقة موقف الإسلام المتسامح الرحيم والعروبة ذات الأصالة وذات الحب والتعايش والاستقرار، فنرجوا أن تفيق هذه المؤسسة العربية الكبرى وهي المؤسسة الإعلامية في الوطن العربي والإسلامي لتوضيح الوجه الحقيقي للثقافة الإسلامية، وإن كان هذا سوف يأخذ وقتا ليس بالقليل حتى يتبين الصحيح من السقيم أمام المجتمع العالمي، والصمود والتصدي والاستمرار على الحق سوف يجعل الآخر يمل وييأس ويتساءل: ماذا وراءكم يا مسلمون؟ ؟ 
منذ أمد طويل ومواقف اليمن ثابتة ومحددة تجاه القضية الأم قضية الشعب الفلسطيني، هذه القضية التي وضعها الأخ الرئيس نصب عينيه كمبدأ ثابت لا يمكن التخلي عنه، اليوم هذه القضية تنتهك وتسلب وتكاد أن توأد... كيف نواجه هذه الغطرسة الصهيونية؟ 
في الحقيقة بالنسبة لموقف اليمن الثابت والمبدئي من قضية القضايا العربية والإسلامية فلسطين فهو موقف عروبي إسلامي يستند إلى أصالة اليمن وإلى ثقافته وفكره القرآني الذي ينادي بنصرة الأخوة في كل مكان، ومن هنا يأتي موقف فخامة الأخ علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية في كل القمم العربية وفي كل المؤتمرات الإقليمية موقفا ثابتا وصلبا كأندى صوت ينادي بنصرة القضية الفلسطينية وتأكيد الحق الفلسطيني للفلسطينيين وعودة اللاجئين وتفكيك المستوطنات وانسحاب إسرائيل ولو أدى ذلك إلى أن الأمة العربية والإسلامية بشكل عام تتحمل أعباء المواجهة مع إسرائيل واليمن في مقدمة من يمكن أن يقدم عونه ودعمه ومساعدته في شكل جماعي لا فردي ويري فخامة الأخ رئيس الجمهورية وهو الموقف الثابت والمبدئي للجمهورية اليمنية أن أي تخاذل أو تقاعس عن القضية الفلسطينية وعدم تقديم الدعم والمساعدة والرعاية لها إنما هو جريمة لن تغتفر عبر التاريخ لأي أمة من الأمم، ولا أخفيك سرا أن هذا الموقف جر على اليمن استكثار من كثير من الدول بدافع الغيرة أو بدافع الشعور بأن شعوبها تلومها وتؤنبها، لأنها لا تحمل نفس الفكر ونفس الاندفاع نحو تأييد القضية الفلسطينية وهذه الحقيقة أعتقد أنها وسام على صدر كل اليمنيين نرجو الله أن يباركها وأن يكثر من هذه الخطوات وأن تستمر المسيرة على نفس النهج والرشاد دائما.. 


في الشهر الماضي أقام منتدى المثقف العربي الذي سنعرج على نشاطه بعد قليل ندوة تحت عنوان( العجز العربي الداء والدواء) هل يمكن أن تلخص لنا مكان ذلك الداء ومكمن دوائه؟ 
هذه الندوات شارك فيها عدد من سفراء الدول العربية والوزراء ورجال السياسة من أنحاء الوطن العربي وكانت هي أندى صوت لمنتدى المثقف العربي على سماء العروبة في كل مكان وتناولتها إذاعات مرئية ومسموعة وضجت بها صحف العالم العربي في كل العواصم لأنها قدمت رؤية منها أن العالم العربي يعانى عجزا لا من واقع الإمكانيات ولا من واقع القدرة، ولكنه من واقع التخاذل باختصار القضية أولا وجود عملية ادعاء لوحدة عربية بين العرب بينما لا تجد ثلاث دول مثقفة على رؤية واحدة سرا وجهرا، فالشتات العربي واحد من أسباب العجز وتباين المواقف والتخاذل، فدولة تعاني من التجزئة وتعاني من الانفصال وتعاني ومن التشرذم وجارتها تدعم هذه الأزمات وأخرى تتعرض لمؤامرة دولية كبرى لتفتيتها، وتجد بعض الدول العربية إما أن تغض الطرف أو أنها لا تكترث بهذا الواقع أولا تخفي رضاها عنه، وهذا التخاذل في عدم توحيد الرؤى والأفكار العربية هو من أسباب العجز العربي في كل المجالات إضافة إلى ارتهان الموقف والقرار العربي بالدوائر الغربية ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، فالعجز العربي ناجم عن هذا الضعف في المواقف وهذه هي خلاصة الندوة. 


هناك من يري أن هذا العجز مستمر وملازم للأمة، لذا وضع مقترح من بعض المثقفين العرب بتحويل الجامعة العربية إلى مشروع ثقافي يحافظ ويبرز تراث الأمة ويرعى قدرتها وطاقتها ويعمل على تحقيق وحدة ثقافية حقيقية ـ بما أن السياسة فشلت ـ ويوصل إلى الرأي العام الغربي حقيقة ما يجري، كيف تنظر إلى هذا المقترح؟ 
هذا المقترح يا أخي العزيز هو مقترح من لا يطل ولا يطلع على واقع العمل في الجامعة العربية، والجامعة العربية لها ميثاق والجامعة العربية صدر بها قرار عربي جماعي من قمة عربية أجمعت عليها كافة الدول العربية وهي منظمة عربية، والجامعة العربية صميم عملها سياسي إداري بحت إعلامي ثقافي، فالجانب الثقافي من عملها جزء من أجزائها واختصاصاتها وليس كل مجالها أو أنه غير موجود، لقد أعلنت الجامعة العربية على لسان أمينها العام بأنها متجهة اتجاها ثقافيا بحيث أن الفكر والثقافة يلازمان عملية الإدارة ومتابعة قضايا الأمة العربية في كل عام، والجانب الثقافي هو جزء لا يتجزأ من عمل الجامعة ونقل الفكر العربي والإسلامي وتوعية المغتربين العرب في المهاجر الغربية والشرقية، هذا جزء من عملها ولكن ليس كل عملها. فهي الآن متجهة صوب تحقيق هذا الهدف، أما أن تتحول الجامعة العربية إلى مؤسسة ثقافية فما أكثر المؤسسات الثقافية، لدينا اثنتان وعشرون وزارة ثقافية في الوطن العربي لم تحقق ما تطمح إليه الأمة ثقافيا، أيرى أصحاب هذا الرأي أن الجامعة العربية ستحقق ما عجزت عنه هذه الوزارات في أنحاء العالم العربي ؟ !لكن نقول إن القضية الفكرية والثقافية قضية واسعة وكبيرة وهي مسئولية الجميع وأنا كنت أقترح وأتمنى على أصحاب هذا الرأي وعلى الأنظمة العربية أيضاً أن تكون الفكرة أقوى من هذا بكثير وهو : لماذا لا يقال أن تتحول الجامعة العربية إلى اتحاد عربي على شكل اتحاد الإمارات العربية مثلا اتحاد عربي يكون في البداية كنفدرالي ثم فيدرالي. لم لا نفكر إلى الأمام، نفكر دائما حول القضية الفكرية الفلسفية فقط والكلام والنظريات والتراجع القهقرى إلى الخلف لماذا ؟، كنت أتوقع خطوة وأفكاراً جريئة وأن يقال نخطوا إلى الأمام ونتحول إلى اتحاد عربي يرأسه كل سنة حاكم عربي بالتناوب بدلا من أن تكون إدارة فنية تتبع أنظمة الدول العربية، هذا هو الذي اقترحه وأدعو المثقفين إلى أن يجتمعون حوله ويتنادوا بهذه الفكرة من أقطار الوطن العربي لإنشاء هذا الاتحاد هذا هو المأمول الذي نترجاه ونتوقعه، ولا تدفعنا مشاعر الإحباط إلى أن نوجد مؤسسة ثقافية يوجد مثلها في الوطن العربي أكثر من سبعمائة مؤسسة ثقافية شخصية وجماهيرية وعامة، هذا هو رأيي. 


دكتور عبد الولي، بما أنك أديب ومثقف وصاحب قلم، أين المثقف العربي اليوم، أين نجده ؟ 
هو في قافلة العرب التي لا تدري إلى أين ينتهي بها المطاف في بيداء الضغط الخارجي والداخلي، فالمثقف العربي يحاذي قافلة المجتمع العربي لا يدري إلى أين تسير القافلة لأنها تارة يمانية وتارة شامية مرة شرقية ومرة غربية، فالمثقفون العرب تجد قليلا منهم رأى العلم الذي رفع فيشمر إليه ويهرع صوب الاتجاه الصحيح لمسيرة القافلة العربية، وكثير منهم من يعيش في إطار قطره في إطار قطار مغلق من الفكر القطري السياسي العربي المغلق فيفكر في قضايا وقتية وآنية إلا أن يجد من يأخذ بيده ويلفت نظره إلى آخر الطريق إلى المعالم العالمية في آخر الهدف العربي وهو وحدة الصف العربي وإيجاد كيان عربي واحد وموقف عربي مندمج اندماجا عاليا ماليا وإداريا وعسكريا وسياسيا وثقافيا هذه هي النهضة الكبرى وأي مثقف لا يحمل هذا الفكر فهو لا يحسب على الثقافة، بل يحسب مثقف مرحلة جزئية من مراحل المرحلة الطويلة وقد يسقط من خلالها. 


نأتي إلى منتدى المثقف العربي الذي تترأسه، هذا الفنار الثقافي الفكري الرائع الذي أنعش الساحة الثقافية في مصر وغدا يرسل نفحاته الجميلة من خلال ثقافة وطموح أبنائها، ما هي الأهداف الرئيسية لمنتدى المثقف العربي؟ 
المثقف العربي يا أخي العزيز وجد في قاهرة المعز ليكون صوتا للثقافة العربية من محيطها إلى خليجها، وجد صوتا يمنيا ينقل لأبناء العروبة المتواجدين في العاصمة العربية الكبرى التي يعيش في أحشائها أكثر من ستة عشر مليوناً من سكانها أغلبيتهم الساحقة من المثقفين وفيهم مالا يقل على مليون زعيم ثقافي وسياسي وعسكري وفكري ودبلوماسي، هؤلاء جميعاً ينقل إليهم أن اليمن هو مهد العروبة لغة وثقافة وأصالة وفي كل حرف يخطه قلم تعريف لهم باليمن وأعلام اليمن ومواهبها. 
فالمنتدى جاء خدمة للثقافة اليمنية بشكل خاص والمثقفين اليمنيين، وجاء أيضاً لتوصيل الصوت الثقافي العربي بين المثقفين العرب في المشرق والمغرب من خلال القاهرة العاصمة الوسطية بين العرب، فاستطاع المنتدى أن يوجد تواصلا ثقافيا في حدود لا أقول ما نتمنى؛ ولكن بحسب إمكانياته المتواضعة، ولكنه سائر في مشوار طويل ورغم ذلك فقد حقق خطوات طيبة، ولكل خطوة عوائقها، والكمال لله وحده عز وجل، ويكفي سلامة النية وأرجو أن يستمر في أداء رسالته وتأييد كل المثقفين. 


منتدى المثقف العربي يتفرع عنه أيضا مجلة "المثقف العربي" وكذا برنامج على ضفاف النيل الذي يعرض عبر الفضائية اليمنية، خطتكم المستقبلية هل ستخلق وتنمي فروعا أخرى للمنتدى؟ 
في الحقيقة المنتدى بالنسبة لجهدي المتواضع الذي أقوم به لا يسمح أن نوجد فروعا أخرى له، لأنه موجود في مكان إقامتي في القاهرة، لكن عندما بدأ المثقفون يتوافدون من أقطار أخرى وخاصة القادرين على رعاية فكرة كهذه وبدأوا يعلنون رغبتهم في إنشاء هذا المنتدى في كثير من العواصم العربية وأن يتبنوا رعايته كما حدث مثلا في الجزائر فقد أعلنت السيدة المثقفة نصيرة شوامي، أنها على استعداد لإنشاء منتدى المثقف العربي في العاصمة الجزائرية وأوجدت له المقر وفرغت له عدداً من المثقفين العاملين في الإذاعة الجزائرية والتليفزيون الجزائري وبدأت ترعى هذه الفكرة وهي تسير بخطى ثابتة، كما أن هناك فكرة في أن يتبنى الشاعر الكويتي عبد العزيز البابطين نفس الفكرة في الكويت بعد أن أعجبه ودخل في شغاف قلبه نشاط المنتدى في القاهرة وخطته غير المنحازة، فبدأ يفكر بمنتدى المثقف العربي في الكويت كرديف لمؤسسة البابطين وهذا في سنته الأولى والثانية فكيف لو استمرت الخطوات على نفس الوتيرة، ربما نجد له في كل قطر من يرعاه. 


دعنا دكتور عبد الولي الشميري نخرج من محيط الأسئلة المتقدمة ونتعرف على عبد الولي الشميري الشاعر ـ المثقف ـ الإنسان ؟ 
عبد الولي الشميري أحد أبناء اليمن، نشأ في محافظة تعز في بلاد شمير طالبا في أربطة العلم في زبيد ثم تدرج في المدارس في مطلع فجر الثورة حتى واصل دراسته وتخصص في مجال الأدب العربي والأدب المقارن حتى نال الدكتوراه في مجال تحقيق ودراسة الشعر العربي، وأصدر رسالة الدكتوراه في مجال تحقيق ودراسة الشعر العربي في ثلاثة مجلدات وهو ديوان شعري للشاعر اليمني الكبير الذي يطلق عليه اسم (بحتري) اليمن وهو ( القاسم بن هتيمل) . 
عبد الولي الشميري عمل في السلك العسكري في أكثر من عمل ضمن القوى العسكرية اليمنية ثم عين بعد ذلك محافظا لمحافظة مأرب ثم نائبا في البرلمان اليمني مرتين ثم عاد للعمل في مجال السلك الدبلوماسي وصدر قرار رئيس الجمهورية اليمنية بتعيينه سفيرا بوزارة الخارجية ثم سفيرا ومندوبا دائما لدى جامعة الدول العربية، متزوج وله عدد من الأولاد من الجنسين، يرأس منتدى المثقف العربي بالقاهرة بالإضافة إلى مؤسسة الإبداع للثقافة والفنون والآداب في صنعاء، وهي مؤسسة شخصية، هذا باختصار تعريف متواضع بأخيك وأرجو أن أكون قد أعطيت السامع بعض ملامح هذا اليمني الذي بدأ حياته في قريته يرعى الغنم ويمشي حافيا ويفترش الأرض بين يدي أساتذته ـ في رابطة زبيد ـ الذين درس على أيديهم كتب الفقه والنحو واللغة وبعد ذلك أصبح يرفع اليمن تاجا على رأسه في كل المحافل ويرجو أن يكون سفيرا للثقافة العربية واليمنية بشكل خاص في كل مكان. 


وإن أتينا إلى الهاجس الشعري في حياتك ما يمثل؟ 
الحقيقة أنا أقرض الشعر وأرفضه، لكنه يرفض نفسه عليَّ ويطاردني وأحيانا يملي نفسه إجبارا أن أتوقف على جانب من الطريق لأبحث عن قلم وورق، فأكتب قصيدتي وأحيانا يوقظني من النوم وكثيرا ما أقامني من على مأدبة الطعام فإذا جاء فرض نفسه، وأنا أكتب ما يملي عليَّ شيطان الشعر وأحيانا أبحث عنه وأطارده واستجديه ولكن لا أعرف له عنوانا ولا مكانا ويأبى أن يأتي على خاطري، وتمضي عليَّ أيام وأسابيع وأشهر لا أعرف له وجها، هذه قصتي مع الشعر منذ الطفولة واعترف أن شيطان الشعر عندي غزلي وهو في هذا الجانب مفرط جدا حتى إنني أستحي من نشر بعض قصائدي لصفتي الاعتبارية داخل مجتمعي اليمني وإن كانت أطهر من ماء السماء نية وصفاء، ولكن ماذا نصنع إذا كان هذا هو القدر والنصيب. 
لكن تأتي المواقف أحيانا المحزنة والمواقف الوجدانية فتغير شيطان الشعر فيتحول إلى شاعر محب في جانب المدح النبوي للرسول صلى الله عليه وسلم مناديا بقضايا الأمة العربية والإسلامية في بوح الصبا في نوح الشباب هكذا لكنى لا أعرف الهجاء ولم ولن أقوله وكذلك المدح فقد فشلت فيهما تماما فموهبتي ربما كانت جزئية وليست كمواهب الشعراء، وبالتالي ترى أن ما ينشر لي في الصفحة الأخيرة من مجلة المثقف العربي هو من كل بحر قطرة متعددة الأغراض مرة هنا ومرة هناك، وأدعها كما تولد، وأقول للنقاد من بعدي أن يصلحوا من شأنه وأن يكتبوا له شهادة ميلاد أو وفاة كما يشأءون. 
في الختام د. عبد الولي هذه كلمات أود أن تعرف القارئ معانيها ودلالاتها لديك. 


ماذا تعني لك صنعاء؟ 
صنعاء مصدر إلهامي الفكري والثقافي
الذكرى الأربعين لثورة 26 سبتمبر الخالدة ؟ 
هي ميلاد تاريخنا الحديث ومنبر ثقافتنا التي انطلقنا منه ونعتقد أنه فجر كسر القيد الذي خرجنا منه إلى العالم نرفع رايه اليمن خفاقة في سائر الأمم
منتدى المثقف العربي؟ 
وردتي التي أرويها بمهجتي
قاهرة المعز؟ 
هواي
الطفل الفلسطيني ؟ 
فلذة كبدي المحترقة
الحداثة؟ 
ابني الذي أريد أن أهذبه حتى يكون كإخوانه
أخيراً د. عبد الولي علي عبد الله صالح؟ 
قائدي الملهم. 
شكراً لك يا دكتور على إتاحة هذه الفرصة. 
لك شكري يا أعز الناس.