الإثنين“ 18 مارس 2019 - 08:24 م - جرينتش

رسالة إلى القمة العربية


من اجل القضايا العربية 

مقالات وثائقية

 

معالي الأخ عمرو موسى

الأمين العام لجامعة الدول العربية

تحية طيبة وبعد...

يسر منتدى المثقف العربي بالقاهرة أن يزجي لمعاليكم أصدق التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك، نرجو الله أن يعيده على الأمة بالخير والأمن والسلام.

وبمناسبة انعقاد القمة العربية لزعماء الدول العربية في غمرة الحيرة والذهول التي تستولي على كافة العقول والنفوس جراء ما تتعرض له الأمة العربية والإسلامية من حملة عسكرية، وسياسية، واقتصادية، وإعلامية منظمة في حرب متواصلة ومتتالية لا هوادة فيها بتهور مروع، ولا مكان فيها للعقل، ولا للحكمة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية العظمى التي ما برحت تقاتل تحت القيادة الإسرائيلية لخدمة أهدافها الصهيونية المتطرفة وتحت ذريعة مكافحة الإرهاب التي تجاوزت حدود المعقول، وتحولت إلى إرهاب لكل الشعوب المسلمة ومواطنيها، أعتا وأشد من إرهاب المتطرفين الذين يستخدمون الأسلحة البدائية والغدر بالأفراد والمنشآت. في ظل هذه الطبول المدوية بالنفير للحرب والقتل والدمار والإرهاب تعقد قمة الدول العربية اجتماعها الطارئ لتدارك الموقف وجمع الشمل وتوحيد المواقف لبناء وسياج منيع من الرفض والصد والتصدي لعنجهية القوة العالمية التي تديرها الحركة الصهيونية كما تشاء ووقف الهجمة على الشعب العراقي الذي يمثل كبد الجسم العربي تاريخا، وحضارة ومدنية وموقعا وثروة واستراتيجية.

إننا نشد على أيدي إخواننا الزعماء العرب راجين أن يتمخض عن لقاءهم هذا موقف قوي، وصارم، وحازم يعيد الثقة للأمة العربية في قياداتها، ويثبت للعالم أن هناك قيادة عربية قادرة على أن تؤثر في المواقف الدولية، وما زالت تمتلك السيادة على شعوبها وقراراتها.

ومن الإنصاف والعدل أن نبلغ صوتنا هذا عبر منتدى المثقف العربي لزعماء أوطاننا العربية من خلال جامعتنا العربية وأمينها العام الذي تعلق على جهده أكبر الآمال ونرى فيه مضمونا عروبيا قادرا على أن يلعب الدور المطلوب للمرحلة الحرجة.

ونلخص توصياتنا التي نرجو أن لا يأنف أحد من الإصغاء لها ولا تأخذه العزة عن سماعها، أداء منا لواجب الفكر والثقافة وبراءة من الصمت واليأس ومشاعر الإحباط وترك زعماء بلداننا دون استبصار أو رأي.

أولا: لابد أن يدرك الزعماء العرب أن الوقت ليس مناسبا للخطب، والبيانات، والوعود، والمؤتمرات الإعلامية، وأن تغييرا جذريا لابد أن يحدث شكلا ومضمونا في طبيعة القمة وأدائها وما يصدر عنها.

مع إدراك الحقيقة التي قد تكون أمر من كأس الحنظل على كافة أبناء الأمة إذا -ولا سمح الله- خرجت هذه القمة كإخوانها من القمم التي لم تغير شيئا من واقع الشعوب ولا الدول والمواقف التي كان ينبغي لها أن تتغير منذ أكثر من عقدين من الزمن.

ثانيا: إن آخر قوارب النجاة الممكن الإبحار بها هي المحاور التالية:

• محور التطبيع التام بين الشعوب العربية وحكوماتها ودولها.

• محور التطبيع التام بين الشعوب العربية جميعها.

• محور تنظيم العلاقة بين الحكم والأمة على ضوء صيغة مقبولة لا ضرر فيها ولا ضرار على الحاكم ولا على المحكوم.

وليس بالضرورة التقوقع وراء تسمية اصطلاحية سواء قديمة كالخلافة، ولا حدثية غير ممكنة كالنموذج الديموقراطي الذي فشل في المجتمع العربي والإسلامي حتى الآن.

• محور الاصطفاف الجماعي لحل الأزمات العربية العربية، والعربية الأجنبية، قولا وعملا بصدق ووضوح وشجاعة ودون محاباة ولا تخوف، وإن الشعوب قادرة أن تدفع ثمن صدق قادتها أضعاف أضعاف ما دفعته ثمن المراحل السابقة التي أوصلت الأمة إلى حافة الهاوية.

وهنا نأتي لذكر التفاصيل المقترحة لكل محور من المحاور الأربعة على صعيد المحور الأول:

1- على سبيل التطبيع بين الشعوب العربية وأنظمتها، نرى أن متطلبات هذه القمة لهذا المحور تقتضي وتستوجب أن يصدر قرار جماعي بالعفو العام والشامل عن كل مطلوب أو متخوف، أو مدان سياسيا أو فكريا، سواء كان في داخل الوطن العربي أو خارجه، في السجن أو في المنفى. وبناء على ذلك يفرج عن كافة المعتقلين في غير حقوق شخصية مدنية قبل عودة الزعماء إلى بلدانهم.

2- تلغى كافة القوائم السوداء، وترفع نهائيا كشوفات المطلوبين من كل منافذ ومعابر الدول العربية.

3- ترفع كافة القيود الأمنية والإستخبارية والإدارية الروتينية عن تنقلات المواطنين العرب في شتى أقطار الوطن العربي من المحيط إلى الخليج ويعفوا من التأشيرات بكافة مسمياتها.

4- يكلف وزراء الداخلية في كافة الأقطار العربية – وجوبا – بترتيب وثائق سفر موحدة لكل المواطنين العرب خلال مدة أقصاها عام واحد.

على صعيد المحور الثاني نرى لزعمائنا التوفيق والحب إذا واجهوا المشكلات بحلول صارمة وعاجلة وفقا للتالي:

1- أن يصدر قرار زعماء الدول العربية برفع كافة القيود الجمركية عن كافة السلع المنتجة عربيا من صناعة أو زراعة أو معادن، ويجوز لأي منتج عربي فيه بنسبة 50% من خامات عربية أن يصدر وأن يستورد في كافة أرجاء الوطن العربي دون أدنى قيود ولا إتاوات مادية ولا شروط.

وأن تقام مناطق التجارة الحرة، والسوق العربية الموحدة في كافة الأقطار العربية لكل المنتجات العربية قبل نهاية عام 2003 وعلى وزراء التجارة والاقتصاد والمال وضع هذا القرار حيز التنفيذ وفق نظام موحد خلال 6 أشهر فقط من هذه القمة.

2- أن تتشكل محكمة عدل عربية من أشهر قضاة الوطن العربي عدلا ونزاهة وتقوم بحصر كافة النزاعات قضائيا ويلتزم الزعماء جميعا بتنفيذ قراراتها وقبول كل ما يصدر عنها، وتتشكل خلال 6 أشهر فقط.

وعلى المحور الثالث وهو تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، لابد من صيغة جماعية توقف المهازل الصدامية الدامية، والتحرشات التي لا وقت لها بين الأنظمة والأحزاب المعارضة والكتل ذات النفوذ بكافة الاعتبارات تحت شعارات الديموقراطية، والصراع السياسي، وتستبدل كالتالي:

1- تعتبر فترة تصحيح الأوضاع العربية المنهارة فترة حرب مع الجمود والتخلف والتعقيد، وبالتالي فتعتبر الشعوب العربية في فترة انتقالية مدتها عشر سنوات تجمد خلالها عمليات الانتخابات والترشيحات الرئاسية والحكومية كوضع استثنائي تقتضيه أهمية المرحلة، وظروف الأمة العربية، وتستقر الأوضاع السياسية استقرارا سياديا لمدة عشر سنوات في فترة وئام وتصالح وتسامح، وعلى الأحزاب الحاكمة استيعاب قوى المعارضة في مشاركات البناء والتصحيح وإعادة الاعتبار للأمة.

أما على صعيد المحور الرابع، وهو الاصطفاف الجماعي لحل الأزمات القائمة والقادمة فيقتضي التالي:

1- يدين الجميع ويتصدى لكل الأعمال المروعة الغادرة ضد الأبرياء الآمنين في كل أقطار الأرض ويعملون على محاربة لكل الظاهرة ومكافحتها وهي ما يطلق عليها ظاهرة الإرهاب، سواء من أفراد أو جماعات أو دول.

2- يعلن كافة القادة في نداء واضح وصريح ويطلبون من الولايات المتحدة وحلفائها سحب قواتهم من الأراضي والمياه العربية، ويطلبون من مجلس الأمن الدولي إلزام تلك الدول بعدم استخدام الأراضي العربية كقواعد عسكرية أو منطلقا للهجمات ضد أي قطر آخر.

3- يصدر قرار القمة بانسحاب الرئيس صدام حسين من السلطة في العراق وإقامة دولة عراقية جديدة غير واقعة تحت سيطرة أمريكا وحلفائها، ولا صدام حسين وأتباعه، وأن تكون محايدة ومستقلة تقوم بإغلاق كافة الملفات العراقية المفتوحة، سواء بفتح الباب على مصراعيه لكافة الدول التي ترغب في التفتيش مع فريق الأمم المتحدة وكل شيء تحت المجهر الدولي دون أي تحفظ.

4- ردم كافة الخنادق الملتهبة مع الكويت وبحث كافة الملفات وتسوية العلاقات على أساس ودي ورغبة أكيدة وصادقة لبناء ثقة وحب ووئام بين الشعبين والنظامين.

وإذا وفقت هذه القمة باتخاذ قرارات جريئة وحاسمة كهذه وكلفت فريقا جريئا مخلصا وشجاعا لدراسة كل ما يتعلق بهذه الأفكار وما قد يحدث من تضارب وتتفادى ذلك. 

د. عبد الولي الشميري