الإثنين“ 18 مارس 2019 - 07:51 م - جرينتش

ديوان الشعر الشعبي


مقدمات كتب آخرين 

صدر بتاريخ (2005)

 

الشعر الشعبي هو الأقرب والأطرب لعامة الناس في كافة شعوب الأرض، وهو الإيقاع الصوتي الذي ترضعه أذن الشاعر الشعبي الموهوب منذ صباه في بيئته ومراتع طفولته. 

فمفرداته مأنوسة لدى العامة، وموسيقاه طروبة عذبة، زجَّالة مرقصة، والغزل التصويري البليغ، يقوم على مفردات العامية المختزلة، والإيماءات الفنية المقتضبة، لذلك كان الشعر الشعبي أسهل حفظًا، وأقرب استذكارًا، حتى على الذين لا يعرفون القراءة والكتابة. 

وفي الشعر الشعبي اليمني مدارس عديدة، ومناهج فنية ذات قواعد، وقيم نقدية أقرب ما تكون للموشحات، و"الدوبيت" التي وفدت من مدارس خراسان، وأصفهان، وشيراز. 

ومن هذا الشعر الشعبي رضعنا الحكم الشعرية وقواعد القيم التي تنسب للحكيمين اليمنيين الحُميد بن منصور الأبيني، وحكمه شهيرة في الغرب والجنوب اليمني، والحكم علي بن زايد اليحصبي الذي شاعت وذاعت حكمه الشعرية في الوسط والشمال اليمني حتى لكأن حكم هذين الحكيمين آيات محكمات لدى العامة والزراع. 

لكن الشاعرين الشعبيين الرائدين في تيار الشعبي هما ابن شرف الدين الكوكباني والفقيه مهير الزبيدي، ولا يعززا بثالث رقةً، وشجا، وتأثيرًا. 

وأشهر قصائد الغناء اليمني هي تلك التي غناها مشاهير العزف والطرب في اليمن، وهي ذاتها التي جمع معظمها الشاعر الكبير محمد عبده غانم في كتابه "شعر الغناء الصنعاني" وتوج موكب هذا الفن عددٌ من الشعراء المعاصرين في اليمن، كالشاعر مطهر بن علي الإرياني، وعبد الله عبد الوهاب نعمان الفضول، وحشد لا أستطيع ذكرهم هنا من الموهوبين. 

وحتى الشاعر بالفصحاء يأنس للتعبير عن شجوه وشجونه عند البعد لمخاطبة أهله بالشعر الشعبي الودود الأنيس، كما قلت في غنائية قاهريةٍ بدايتها: 

لهب لهب قلبي هنا معذب

كيف ارتضي في القاهرة يُغَرب

كيف ارتضي ينآى عن المُحَجَّب

وكيف يهنأ مطعمه ويشرب

ولا غرو إن قامت كوكبة من الفتية والفتيات اليمنيين بالحفاظ والتطوير، والنشر والتحقيق لهذا الفن الشعري الفريد، فكم أسعدتني رسالة الإشهار بشهادة ميلاد جمعية الشعراء الشعبيين اليمنيين، برئاسة الموهوب المتوثب أمين المشرقي، وأتحفني بروائع من إصدارات هذه المدرسة الشعرية ذات البدائع. 

فعلى بركة الله وفي عينه... 

الدكتور عبد الولي الشميري

رئيس مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون

الدكتور عبد الولي الشميري