الإثنين“ 18 مارس 2019 - 07:19 م - جرينتش

ديـوان التغريبـة العـربية لعطية فتحي الويشي


مقدمات كتب آخرين 

صدر بتاريخ (2007)

 

الذي سماه التغريبة العربية، أهداه لأستاذه صاحب الفضيلة/ علي أبو شعيشع خليفة، بعد والديه الفاضلين. فعبر هذا الإهداء عن محتوى ديوانه قبل الإطلاع عليه، تفهمت موضوع الديوان ودلالة نصوصه لإن الهدايا لابد أن تكون محبوبة إلى من تهدى إليه، وأي هدية تتناسب مع صاحب فضيلة وعالم، من تلميذه، وإلى والدين وقورين من ابنهما البار. إن الإجابة تحمل في تضاعيفها جوهر المحتوى الإبداعي لهذا الديوان.

وأنا وهمومي الوحشيـة

نمشـي سوية

لا أعرف كيف سأبلغ ذاتي ثانية

وأعود لروحي

أترقى بمدارج ربي العلويه

وفي هذا المدخل إلى تغريبة الشاعر/ عطية فتحي الويشي، معالم تحديد المسار الموضوعي للنص الأدبي الشعري لهذا الديوان.

تسابيح خاشعة، وربانية مشبوبة بالحب القدسي، ورجوعيات الأوبة النصوح.

لـم لا يحـن ويرعـوي ؟

فتبـوء نفسي بالذنوب

فربما يبدو لها طوق النجاة ؟!

لكن الشاعر لا يجروء على حركة الخروج التام عن ثياب الخجل التعبيري في إطلاق الأسماء على مسمياتها الحقيقية فهو في مواطن السخرية الهازئة بواقع الحال الاجتماعي يستحيي من تسمية قصيدته " نفـاق" وكالمتبرء من موضوعها كالمكذب بجديته في تقمص معناها الواقعي فيطلق على اسمها (وسواس).

نافق ودعك من الألى

وانهض

واعلن في الملأ

إني منافق

لكنه أراد السخريه المره من الظلم، والسياسه الهوجائية التي تعتمد القهر والقوة والبطش لرعاياها بدلاً عن إشاعة روح الموده.

وتأتي خواتيم سخرياته صارخه في وجه من أخفاهم في مطالع أبيات قصيدته:

نـافق، وآمن بالزعيم المقتدى

فسواك زنديق ومـارق

وفي قصيدته الاعتراضية (أبو لهب) تتعالى نبرات الغيظ من أشداء البطش في عالم اليوم فيكاشف دون مواربه، ولا تقمص لكنه يتأجج لهباً عند تصاعد الأنفاس الحرى بزفرات الإحباط، وعدم الصبر على تحمل السياط فيتحول آمراً ناهياً وهذا ما حملته قصيدته " قاوم " ويتحول اتجاه النص الشعري إلى زواجر عن الاستسلام، ودعوة صارخة للفداء، ولو بلغ حد الموت

قـاوم وقـاوم لا تسـاوم

وفي ظل السيوف تلتئم الجراح

حتى قال

فحق الله فيك بأن تجاهد كل غاشم

ولا تخـش الحتـوف

فأي ديوان شعري أقدمه للقارئ إذاً إلاً نصوص خاشعة، وتسابيح ضارعة وصيحات مجلجله جراح، وجارح، جلاد، ومجلود، ظالم، ومظلوم.

دعوه للرفض، وللتمرد على الظلم، نفير، مزمجر، في مسامع الجمهور، وتعالى معي لقراءة قصيدته (نداء الخالدين) التي هاج فيها الشاعر وماج، ودعى للتجلد للجهاد.

ويخرج مع (أريحا) مدينة المصالحة، والنفور والغضبه الحاقده من ترجمة معناها العبري في قاموس الأضداد العربية في عصر الإنهزام. وكل قصائد هذا الديوان محاريب خاشعة ومنابر حاشدة بالعبروالنفير. ولا تغيب الخطابية الندائية من فصل الخطاب على منبر الدعوة الصارخ في وجه الأحزان

يا أمـة صيحاتها

كخوار ثور أبيض

يـوم الذبيحـة

لكن ما أشجا عاطفتي إنسانية هذا المؤمن وحبه وغرامه في المسار الصحيح، فعالم المرأة، وشجون العاطفه لها في شعره نصيب وقد أهداها شعراً واضح المعاني، ووصفاً مباشراً كدلالة على إنسانية الشاعر الذي لم يتجمد في عروقه تيار الحب والعاطفه رغم همومه، واحتراق لحظات دقائق عمره في معاناة بادية على كل نصوصه.

والوفاء لحاملي رايات التنوير في جيله، ورواد عصره دعاة الربانية، ومعالم التمسك. أشعل عدداُ من قصائده وموارد عطائه مدحاً، ووفاءً، ورثاءً. ونخلص من قراءة هذا الديوان عن شاعر محب لما عليه حاله، وشعر لا شيطان له فطوبى له من شاعر، ونعم النصوص المنزهه عن الهيام في كل واد.

فتحية لك شاعري الصادق مع النفس، والفكر، والمبادئ. 

د. عبد الـولي الشميـري

رئيس مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون - صنعاء

رئيس منتدى المثقف العربي - القاهرة