الإثنين“ 18 مارس 2019 - 07:23 م - جرينتش

كلمة إفتتاح الملتقى الستين لمنتدى المثقف العربي


  كلمة إفتتاح الملتقى الستين لمنتدى المثقف العربي

 بسم الله الرحمن الرحيم

نعود مع الشعر والمنتدى.... حديث الثقافة يجلو الصدى
مع الفكر والنورعبر المدى.... ألا فانظروا  قد عبرنا المدى..

جمهورَ الإبداع والفكر والوعي ( العود أحمدُ ) ونعود معا إلى رحاب المنتدى الذي طالما جمعنا منذ ديسمبر سنة 2000م ميلادية على ضفاف النيل، بعد أن عبر بنا ركب هذا المنتدى حوالي ستين محورا ثقافياً وفكرياً في عباب الأمواج على محيط الثقافة العربية والفكر التنويري الذي قاد شباب الأمة العربية إلى ثورة من الوعي  وصراعات من اليقظة ولم يأت  فجر حركة التنوير الواعي بالثقافة المستنيرة إلا بفضل  التراكم المعلوماتي والتلقي المنظم  المسبق وليس كما يزعمون على سماء (الفيس بوك) أو الألكترون فقط بل إنه الفكر والوعي..
لقد وجد هذا المنتدى عبر السنين الماضيات في رحاب مصر العروبة ومصر الثقافة ومصر الابداع صدرا واسعا وقلبا حنونا وجمهورا واعيا يهرع للمعلوماتية ويقدس خطواته إليه.
لذلك؛ ولربط الماضي بالحاضر أذكر –  جمهور المنتدى- ورواده  والحاضرين ببعض تلك الندوات والأماسي النيرات على ضفاف النيل التي شارك في محاورها أكثر من ثلاثمائة مفكر وعالم وخبير وفيلسوف ووزير  وباحث وما يربوا عن خمسمائة شاعر من أنحاء الوطن العربي والمهجر وأكثر من ألف متداخل ومعقب فما من قطر عربي الا كان للطليعة من ابنائه على منصة هذا المنتدى حديث، وما من سفير أو مثقف إلا وقف على منصته وتحدث ونوقش من جمهوره.
ويطيب لي أن أذكر بأهداف المنتدى التي من أجل تحقيقها ابحرنا، وفيها كانت كل لبناتنا الشخصية، والوجدانية وجفت مياه أجفاننا لتحقيقها، وجفون مضاجعنا الوثيرية لبلوغها، وفي مقدمتها:
1. تنمية الوعي والاعتزاز بثقافة الأمة وقيمها وهويتها.
2. احتضان الجهود التي تعمل على نبذ الفرقة وتحقق التضامن.
3. العناية بمختلف المعارف والعلوم والدراسات المستقبلية.
4. تكريم الرواد والمبدعين ورعاية الموهوبين...
5. تقديم الثقافة العربية الشاملة قوميا وقطريا...
6. العمل على إيجاد منطقة ثقافية حرة تجمع كافة الوان الطيف الثقافي.
7. إحياء دور المثقف العربي في تشكيل الفكر والذوق السليم.
8. مد جسور التقارب والتعاون بين اركان الحركة الثقافية عربيا وعالميا.
9. محاولة تجديد الفكر الثقافي العربي وتحديث وسائله وطرقه.

 ومن أجل تحقيق هذه الأهداف كانت لنا محاور وحوارات وصولات وجولات في كل فجاج المعرفة، وزرعنا في كل رابية علم ثقافي، وفي كل مسلك إشارة من نور.
ومن شجون الحزن أن رحل عن عالم دنيانا أعلامُ أجلاءُ شاركوا معنا على منصة هذا المنتدى خلال سنوات متتاليات. ثم رحلوا إلى الخلد يحملون أوسمة من منتدى المثقف العربي في صفحات سيرهم النيرات، ويحمل المنتدى من آثارهم ومشاركاتهم  على منصته تيجانا من الفخر والإعتزاز،  لقد شيعتهم عبراتنا كما تشيعنا السنوات لنلتقي بهم من جديد في الآخرة فيحدثونا ونحدثهم. 
من يتذكر المحور الثالث من ندوات المنتدى في فبراير2001م يوم كان يقف الى جواري على المنصة المفكر العربي الكبير محمود أمين العالم رحمه الله.
ومن الذي لا يتذكر الشاعر الناقد الدكتور جابر قميحة وهو ينافح ويناظر ومن الذي يستطيع أن ينسى الشاعر المصري الكبير عبد المنعم عواد يوسف أوشاعرة الفضيلة علية الجعار، بل من الذي لا يتذكر الشاعر الأصيل الورداني ناصف، والشاعر الوسطي الباحث عبد الرزاق الغول.  والناقد الكبير عبد القادر القط والدكتور ابراهيم العدوي. والدكتور جودة أمين والدكتور محمد سيد أحمد والفنان الأزهري زكي خطاب واللواء مصطفى ماهر والدكتوره رؤفه حسن والشاعر اليمني الكبير إبراهيم الحضراني. والشاعر الكبير عبد الله ابراهيم الضحوي، والدكتور عبد العزيز حمودة والدكتور مصطفى الشكعة والدكتور عبد الصبور شاهين وسواهم كثيرون من الأقطار والأمصار ترجلوا عن ركاب الفانية إلى دار البقاء. عليهم الرحمة والرضوان.
فلومت كمدا على أولئك الأعلام الأجلاء ماكنت بذلك ملوما ولكننا نرى لهم معارج الفخر والإنجاز لمحاور هذا المنتدى ونذكر ببعض المحاور التي أشبعها وأترعها بحثا ونقاشا وشارك فيها الراحلون والأحياء في دوراته السابقة:
 محور السبيل إلى وحدة ثقافية عربية  ومحور التحديات التي تواجه الإعلام العربي ومحور لمناقشة إبداع المرأة العربية بين الواقع والطموح. ومحاور عن حماية اللغة العربية ومحاور عديدة للمناظرات الشعرية المرتجلة وأخرى عن حوار الحضارات والسوق العربية المشتركة وثقافة الطفل العربي  ومناهج التعليم في الوطن العربي  ومحور عن مواجهة العجز العربي  وعن مستقبل الثقافة العربية  وعن التكامل الاقتصادي العربي  وعن قراءة ثقافية للواقع العربي  وعن دور المثقف العربي وعن مواجهة اغتيال الثقافة  ومحاور عن المقاومة في الأدب العربي  وعن الفن ودوره في خدمة قضايا الأمة  وعن العولمة الثقافية  ومحاور أخرى تصب في نفس المسار  ذودا عن الفكر والثقافة العربية. وتنويرا  لجيل المستقبل.
وأتذكر من أسرار الماضي أن هذا المنتدى لم يتوقف - أمنيا – في عصر النظام السابق قبل حضور الضيوف بساعات على مدى ست سنوات إلا ليلتين ليلة الهجوم لقوى التحالف على كابول،  وليلة الهجوم للتحالف أيضا على بغداد.
وآن الأوان أن يعلم التأريخ أن السبب الخفي الذي توقف من أجله المنتدى قسرا بالأمر الحاسم بين طرابلس وصنعاء والقاهرة هو مقالة واحدة بقلمي افتتاحية لعدد من أعداد مجلة المثقف العربي بعنوان (اصنع ماشئت) تحدث المقال عن طفل عربي سادي الطباع  لا يسعد إلا بشقاء الآخرين، ثم أصبح زعيما عربيا  فحقق شهوته النازية بتسخير أموال شعبه وشبكات أمنه لإيجاع وإيلام الآخرين. وإشاعة الرعب في عدد من الدول  والاستهدافات للأبرياء ومازال المقال المثير منشورا على موقع المنتدى  في مجلة المثقف العربي الذي كشف باستباق قصة بوليسية مثيرة للمعتمر السري الضابط الحاج أحمد سعيد الذي أتمنى أن ترى قصته قريبا فيلما سينمائياً.
ولله في خلقه شئون ذهب الساديون وابتسمت أشلاء الضحايا، وهذا منتداكم قد عاد بقلمه وفكره ولسانه.
أما بعد فماذا عن المستقبل الواعد بالسرور والمحبة  وماهو حصاد المرحلة الحرجة في منعطف اليقظة  الثورية للجماهير، فإلى أين يتجه موكب المستقبل وعبر أي منطلقات.
لقد آن الأوان للمثقف العربي المتوقف ذهولا أن يفيق مهنئا ومباركا وحاديا ورائدا لجيل المستقبل...
إن تلك المعاناة الثقافية والمجتمعية لهي الوقود النووي المشع بالثورة العارمة الدائمة.
ختاما أشكر الحشد الميمون والضيوف الذين قدموا من مصر ومن خارجها لإحياء هذا الملتقى.
وتحية من القلب مني ومن يمن الحضارة أرضا وإنسانا  لوطن الثقافة والوعي والمعرفة مصر الكنانة حاضنة كل المنابر الثقافية عبر الزمن (أدخلوا مصر إن شاء لله آمنين).
واسمحوا لي أن أشكر المثقفين المبدعين والمبدعات الذين يحيون هذا المساء شعرا وفكرا.
الشاعرة الكبيرة المصرية إيمان بكري والشاعر اليمني النائب مفضل اسماعيل  والشاعر الكاتب المصري محمد أبو هيبة والشاعرة الإعلامية الأردنية ميسون أبو بكر.
كما أشكر كل القنوات الفضائية المشاركة في هذا المهرجان وفريق التنظيم والإعداد ولكل حبر يجري من مهجة قلم الثقافة وللحاضرين والحاضرات والسلام عليكم ورحمة الله. 

رئيس المنتدى د/ عبد الولي الشميري..  قاعة الأزهر مدينة نصر  29/3/2012م