الإثنين“ 18 مارس 2019 - 08:28 م - جرينتش

الملتقى الثالث والأربعون


افتتاحيات منتدى المثقف العربي 

صدر بتاريخ (2005)

 

الشباب بين الطموح والاستهداف

راعي المنتدى الدكتور عبد الولي الشميري

التاريخ:: :: مساء الأحد 17/7/2005م

المكان:: :: القاعة الكبرى بجامعة الدول العربية

السيدات والسادة الحاضرون جميعًا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الشباب في كل الأمم وعبر العصور، هم الذين يرفعون الأمة والوطن، وهم الذين يصنعون المجد، ويبنون الحضارات، وهم الذين إذا وقعوا ضحايا للجهل والانحراف، يضيعون أوطانهم، ويهدمون حضاراتهم، ويُسقطون أمتهم.

فالشباب عماد الحاضر، وصناع المستقبل، إذا رشدوا كما قال تعالى: "إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى" 

من ذا الذي رآى مجدًا أو حضارة لأمة فسد شبابها؟ أو رآى نصرًا، أو فخرًا تحقق لشعب على غير كواهل فتيانه وفتياته؟

فالرقم الصحيح، والرقم الصعب، والرقم الأهم، في كل زمان وفي كل مكان هم الشباب.

وإن شبابنا العربي اليوم رغم علو هامته، وتطلعه إلى أعلى درجات سلم المجد، ومنافسته في تحصيل العلم، بطموح متدفق متدافع كالسيل، وكاسح زاحف متموج كالبحر، إلا أنه يتعرض لاستهدافات خطيرة، وكبيرة، تفقده التمييز بين سبل السلام، ودروب المهالك، وبين رؤية معالم الفلاح والنجاح، وبين ظلامية البصيرة والاحباط.

استهدافات داخلية خطيرة من مرضى الفراغ، وضحايا الانحرافات الفكرية، والانكسارات الثقافية، والانحطاطات السلوكية، فيوقعونهم في مهالك لا نجاة منها، وفي ظلام لا نور فيه، إذ يجرونهم للعدوان، والرذائل، والوحشية، والترهل.

واستهدافات خارجية أخطر، تفقدهم حب العزة، وتُذهِبُ عنهم نزعات الكرامة، وتشوه في صدورهم حضارتهم، ولغتهم، وقيمهم، ودينهم، وتمسخ ضمائرهم، وظواهرهم، وبواطنهم مسخًا أليمًا، حتى تصنع منهم أذيالا، وأتباعًا يتهافتون على الشهوات ويبيعون أمتهم وبلدانهم بالفُتات، بل يتحولون سهامًا يسددها الأعداء إلى صدور أمتهم وحضاراتهم، وأهاليهم، حتى يذكروننا بقول الشاعر:

فواعجبًا لمن ربيت طفلا ... أُلقِّمه بأطراف البنان 

أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني

وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافيةً هجاني

ولأن منتدى المثقف العربي يولي الشباب القدر الأكبر من اهتماماته فقد دعى إلى هذا الملتقى الثالث والأربعين من ملتقياته، وفي بيت العرب جامعة الدول العربية، مناط الاهتمامات بالأمة من محيطها إلى خليجها، ليقدم إسهامًا علميًا ثقافيًا في التبصير بواجب الأمة نحو شبابها وواجب الشباب نحو أوطانهم وأمتهم، مستعينًا بالصفوة العلمية الموهوبة من أعلام الأمة الذين يسهرون لياليهم وأيامهم اهتمامًا بالجيل، وإيثارًا للشباب، وهم:اب، وهم:اب، وهم:

الأستاذ الدكتور/ أسعد السحمراني من الجمهورية اللبنانية صاحبُ أربعة وثمانين مؤلفًا والعضو في أكثر من عشرين مؤسسة علمية وتربوية.

والأستاذ الدكتور/ محيي الدين عبد الحليم أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة الأزهر الشريف، صاحب ثلاثة وعشرين كتابًا مطبوعًا. 

ويدير الملتقى ويرأسه الأستاذ الكاتب الكبير/ نصر طه مصطفى رئيس وكالة الأنباء اليمنية والناطق الرسمي لليمن.

وهم أعلام في سماوات الفكر، والتربية، والقيم. ليحدثونا، ويتناقشوا مع طلائع الفكر، والوعي في هذه القاعة التي أرى في أرجائها أعلامًا خفاقة في آفاق المعرفة، والفكر، والتربية. أرجو أن لا نحرم من مشاركتهم ومداخلاتهم المرجوة عقب أحاديث المنصة. كما أنقل اعتذار فخامة الأخ المشير عبد الرحمن سوار الذهب المتحدث الرئيس في هذا المحور الذي شغله عن حضور هذا المنتدى همُّ قضية جنوب السودان عقب المصالحة الوطنية، حيث اتجه في مهمةٍ أخرى طارئة.

كما أحيي فريق الجامعة العربية، وخاصة إدارة المؤتمرات التي عملت على نجاح هذا الملتقى، ورجال الأمن، والمراسم، والخدمات. ولا يفوتني أن أحيي ربان هذه الجامعة الأستاذ عمرو موسى، الذي يقف وراء كل نجاح، وتألق لأمته، وقوميته، وثقافتها. وتحية لكم جميعًا، وإلى موضوع الملتقى.

 

د. عبد الولي الشميري