الإثنين“ 21 أغسطس 2017 - 09:21 م - جرينتش

الملتقى الثاني والثلاثون


افتتاحيات منتدى المثقف العربي  
صدر بتاريخ (2003)
 
العنوان: "دور الفن في خدمة قضايا الأمة"
المكان: مسرح نقابة الصحفيين
الموعد: الساعة 7م يوم الأربعاء 22/10/2003م

أيها الإخوة والأخوات في موكب الثقافة والفكر والإبداع... 
نلتقي الليلة مع أهم عائلة إبداعية متميزة منها من يسكن القلوب، ويدخل البيوت دون استئذان من أهلها، ويجالس الرجال والنساء والأطفال في كل الأوقات والأوضاع، مع العائلة القادرة على أن تجعلنا نضحك ونبكي حتى تخترق علينا غرف النوم، ومجالس الخلوة. 
طبعا لا أعني عائلة العفاريت الخفية والعياذ بالله. 
لكنني أعني أحباء الأفراد والمجتمع، والصغير والكبير. 

 نلتقي اليوم في الملتقى الثاني والثلاثين لمنتدى المثقف العربي الذي يزهو بنجاحه المتميز في المحافظة الدائمة على وسطية الفكر واعتدال التعاطي الموضوعي للقضايا التي أثارها وأثراها خلال سنيه الثلاث الماضيات. 
وها هو الليلة يحتضن موضوعا أشد اهتماما وأجدر أن لا يتجاهل وهو موضوع "دور الفن في خدمة قضايا الأمة".
وإذا كان الفن يعني صورة الجمال، وموهبة الإبداع، التي ترافق الإنسان من مهده إلى لحده، مبتدئة لدى الطفل بمحاكاة أصوات الحيوان، والرسم، حتى تكتمل لهذا الإنسان بذوقه الفني صورة رسم ملامح الكون، ولغة الأحاسيس، والاستيلاء على القلوب. 
فإن الفن قد تعرض رغم جمالياته إلى سوء استخدام حتى تعددت مفاهيم الناس اليوم عن الفن وتعريفه المطلق فمن قائل بأنه إبداع من ضرورات الحياة الإنسانية. 
ومن قائل بأنه موهبة لأداء رسالة قومية وإنسانية عظيمة. 
ومن قائل بأنه ترفيه وتسلية وترويح. 
ومن قائل بأنه كسب وشهرة تموت بموت أصحابها. 
ومن قائل بأنه مهنة حرفية تقبلها بعض الأسر وترفضها أسر أخرى. 
ومن قائل بأنه عمل غير لائق ومهنة غير محترمة. 
وهنا نبحث عن أجوبة عملية غير جدلية، ولكن منطقية مقنعة هادفة بعيدا عن التعصب العاطفي, وليس كما يقول السير/ Roger في مقال مطول: إن العرب إذا اختلفوا في شأن ما فلا يفكرون أولا إلا بإقناع القوة قبل التحاور، سواء بسلاسل السلطة أو بعنف القبيلة أو بعضلات الأقوى زندا ضد الأضعف. 

ومتى نشعر أحدهما بالهزيمة بدأ يدعو للحوار، والجلوس لقانون العقل والدليل، وثوابت التاريخ، وقيم الأديان، ومكارم الأخلاق، والعرب يستعرضون استعداداتهم للحوار مع الحضارات الأخرى، وهم يرفضون إقامة التحاور فيما بينهم ولا يحسنون شيئا سوى القمع الفكري، تحت شعار الحفاظ على القيم، والعمل بالدين والتمسك بتقاليد الأمة. 
وهم كذلك يشعر فريق منهم بحق الوصاية السلطوية والحق الإلهي ضد الآخر، حتى يحرمه من أبسط حقوق الحرية، والمساواة معتمدا على نفوذه السلطوي أو الاجتماعي. 
ثم ينادون أيا من خصومهم حتى إسرائيل بالعودة إلى الحوار، والعدل وإعادة الحقوق.
وإنني ومنتدى المثقف العربي نقدم الشكر للأخوة الفنانين الذين شرفونا لقاءنا مع هذا المساء، وهم أصحاب الحق الأول في الحديث عن موضوعنا، كما أشكر صمودهم ومؤازرتهم كل قضايا الأمة وفي مقدمتها قضية فلسطين. 

رئيس منتدى المثقف العربي د/ عبد الولي الشميري